تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمن ذكر دار بالرقاشين أعصفت ... به بارحات الصيف بدأ ورجعا

حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وسعياً كما معا

فما حسن أن يأتي الأمر طائعاً ... وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا

كأنك لم تسمع وداع مفارق ... ولم تر شعبي صاحبين تقطعا

بكت عيني اليمنى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا

الرقاشين اسم واد بين نجد واليمن كانت تنزله بنو ربيعة، والبارحات رياح معلومة صيفية تستبشر بها العرب والضمير يعود على الوادي.

وفي قوت القلوب أعصفت بها سانحات الصيف يريد بالدار، والسانحات أيضاً رياح لكنها لا تخص الصيف فيشكل التعيين هنا وقوله وسعياً كما معطوف على قوله ونفسك باعدت يريدان السعي والنفس أبعداه عن المحبوبة وغلط في قوت القلوب حيث أعرب وسعييكما نصباً بالياء على أنه معمول باعدت عطفاً على مزارك.

وقوله فما حسن أن يأتي الأمر وبكت عيني اليمنى البيتين قد استعارهما المجنون وباقي الشعر واضح ويقال إن في القصيدة طولاً:

ولما رأيت البشر أعرض دوننا ... وجالت بنات الشوق تحتي نزعا

تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... رجعت من الاصغاء الوي وأجزعا

وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى ... على كبدي من خشية أن تصدعا

فليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا

أما وجلال اللّه لو تذكرينني ... كذكراك ما كففت للعين مدمعا

فقالت بلى واللّه ذكرى لو أنه ... تضمنه صم الصفا لتصدعا

ولما طالت عليه دعا له صاحبه العراقي بطبيب حاذف، فلما تأمله قال إنما يشكو العشق لا غيره وأرى أن يلزم النزهة والفرح بنحو البساتين ليتشاغل عما هو فيه فأخرجه صاحبه مع بعض الخدم إلى الثغور، فبينا هو يوماً على شاطىء نهر وقد وجد به الكرب إذ سمع امرأة تنادي ابنتها يا ريا فسقط مغشياً عليه فاحتملوه إلى بستان هناك وأضجعوه، فلما أفاق أنشد:

تعز بصبر لا وجدك لا ترى ... سنام الحمى إحدى الليالي الغوابر

كان لساني من تذكري الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريس طائر

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١١٩٠