فأطفال الحب كبنات الشوق. والنزع، الأشهر فيه أن يكون جمع نازع بمعنى كاف، فوضعها موضع نوازع، واللفظتان المتواخيتان لكونهما من أصل واحد يستعار ما إحداهما للأخرى. وإنما قال (بكت عيني اليمنى) لأنه كان أعور ممتعا بعينه اليسرى. والعين العوراء لاتدمع. فيقول: بكت عيني الصحيحة؛ فاجتهدت في زجرها عن تعاطي الجهل بعد أن كنت تحلمت وتركت الصبي، فلما تكلفت ذاك لها أقبلت العوراء تدمع معها وتبكي. ونبه بهذا على عصيان النفس والقلب، وقلة ائتمارهما له، وأنهما إذا زجرا وردا عن مواردهما زادا على المنكر منهما
تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا
يقول: أخذت في مسيري من لما أبصرت حال نفسي في تأثير الصبابة فيها، ملتفتاً إلى ما خلفته من الحي وأرض نجد، حتى وجدتني وجع الليت - وهو عرق فيها - لطول إصغائي، ودوام التفاتي؛ كل ذلك تحسراً في إثر الفائت من أحبابي وديارها، وتذكراً لطيب أوقاتي معهم فيها. وقد قيل فيه: إن من رموزهم أن من خرج من بلد فالتفت وراءه رجع إلى ذلك البلد.
الأغاني - (ج 2 / ص 118)
أخبرني عمي قال حدثنا عبدالله بن أبي سعد قال حدثني مسعود بن عيسى بن إسماعيل العبدي عن موسى بن عبدالله التيمي قال.
خطب الصمة القشيري بنت عمه وكان لها محباً، فاشتط عليه عمه في المهر فسأل أباه أن يعاونه وكان كثير المال فلم يعنه بشيء فسأل عشيرته فأعطوه، فأتى بالإبل عمه، فقال: لا أقبل هذه في مهر ابنتي، فاسأل أباك أن يبدلها لك فسأل ذلك أباه فأبى عليه، فلما رأى ذلك من فعلهما قطع عقلها وخلاها، فعاد كل بعير منها إلى ألافه. وتحمل الصفة راحلاً. فقالت بنت عمه حين رأته يتحمل: تالله ما رأيت كاليوم رجلاً باعته عشيرته بأبعرة. ومضى من وجهه حتى لحق بالثغر فقال وقد طال مقامه واشتاقها وندم على فعله:
أتبكي على ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا