فَما حَسَنٌ أنْ تَأْتِيَ الأَمْرَ طائِعاً ... وتَجْزَعَ إنْ داعِي الصَّبابَةِ أَسْمعا
قَفا وَدِّعا نَجْداً ومَنْ حَلَّ بالحِمى ... وقَلَّ لَنَجْدٍ عِنْدَنا أَنْ يُوَدَّعا
ولمَّا رَأَيْتُ البِشْرَ أَعْرَضَ دُونَنا ... وجالَتْ بَناتُ الشَّوْقِ يَحْنِنَّ نُزَّعا
تلفت نحو المي حتى وجدتني ... وجعت من الإصفاء ليتا وأخدعا
تَلَفَّتُّ عَيْنِيَ اليُمْنَى فلمَّا زَجَرْتُهاعن الجَهْلِ بَعْدَ الحِلْمِ أَسْبَلَتا مَعا
وأَذْكُرُ أيَّامَ الحِمَى ثُمّ أنْثَنِي ... على كَبِدِي مِن خَشْيَةٍ أَنْ تَصَدَّعا
فلَيْسَتْ عَشِيّاتُ الحِمَى برَواجِعٍ ... عليكَ، ولكنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدْمَعا
ولَمْ أرَ مِثْلَ العامِرِيَّةِ قَبْلَها ... ولا بَعْدَها يومَ ارْتَحَلْنا مُوَدِّعا
تُرِيكَ غَداةَ البَيْنِ مُقْلَةَ شادِنٍ ... وجِيدَ غَزالٍ في القَلائِدِ أَتْلَعا
فلَيْتَ جِمالَ الحَيِّ يومَ تَرَحَّلُوا ... بِذِي سَلَمٍ أَضْحَتْ مَزاحِيفَ ظُلَّعا
كأنَّكَ بِدْعٌ لَمْ تَرَ البَيْنَ قَبْلَها ... ولَمْ تَكُ بالأُلاَّفِ قَبْلُ مُفَجَّعا
شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 372)
وقال الصمة بن عبد الله القشيري
حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعبا كما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً ... وتجزع أن داعي الصببابة أسمعا