تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ

وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..

وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..

حتّى العيونُ الخُضْرُ ..

يأكُلُهَا العَرَبْ

حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ

والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..

حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..

ولا أدري السَّبَبْ ..

حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..

و لا أدري السَّبَبْ ..

حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ

حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..

وجميعُ أشياء الجمالِ ..

جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ

يا بلقيسُ ،

لُؤْلُؤَةً كريمَةْ

فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ

أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟

بلقيسُ ..

يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني

من كُلِّ تاريخي خَجُولْ

هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..

هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..

مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..

يا بلقيسُ ..

يا أَحْلَى وَطَنْ ..

لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..

لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..

ما زلتُ أدفعُ من دمي ..

أعلى جَزَاءْ ..

كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ

شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..

مثلَ أوراق الشتاءْ

هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟

وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ

في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟

أم أنّني وحدي الذي

عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :

كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ

كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..

يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..

ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..

ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..

كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..

كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..

ويأكُلُونَ ..

ويَسْكَرُونَ ..

على حسابِ أبي لَهَبْ ..

لا قَمْحَةٌ في الأرض ..

تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ

لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا

إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٠٧١