لو تري حال الصحابة وبني الزهرا الأئمة
ظلمة الليل مثابة لهم والأنس ثمة
لازموا بالصدق بابه في مناجاة مهمة
كالإمام أبى الرجال أنزع الوجه البطينا(1)
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
وعلي بن الحسين كل ليلة ألف ركعة(2)
مسبلاً من كل عين دمعة من بعد دمعة
وهو بين الجنتين في النعيم بكل هجعه
وعلي هذا المثال كان زين العابدينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
ثم ذو النورين صلي ركعتين بختمتين
وتجلي الله جلا عند طول السجدتين
جامع القرآن كلا(3)بين تلك الدفتين
واستحي السبع العوال منه إجلالاً ودينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
لو تراهم في الظلام كالنخيل الباسقات
كالملائكة الكرام في محاريب الصلاة
عندهم طول القيام كورود الضاحيات
لم يبالوا بالكلال للذيول مشمرينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
سجدا لله ركع في حضور وشهود
كلهم سماه تلمع في الوجوه من السجود
وكأن الطير وُقَّع فوقهم عند الورود
خاشعين لذي الجلال راغبين وراهبينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
ورسول الله عشراً وثلاث كلهنه
ورده شفعاً ووتراً لا تسل عن طولهنه
وهو أهني وهو أمراً يا حبيبي فاشربنه
إن كاسات الوصال من يد الساقي سقينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
وهو أتقانا وأعلم وهو العبد الشكور
وهو في ذاك المخيم ما دجى الداجي سمير
وعباد الله نوم وهو يقظان سفير
جال في ذاك المجال واستقر به قطينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
قال: لي وقت مع الله لا يسعني فيه حي
ومبيتي عند من له سجدا ظل وفي
الله الله الله الله ليس مثل الله شيء
طاح ميزان الجدال واستراح البله فينا
فاز من قام الليالي بصلاة الخاشعينا
(1) الأنزع والبطين من صفات أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ونصبا علي المدح
( إن هذا العدد من الركعات من المستحيل ولكن الناس غفلوا عن الممكن والمستحيل والممنوع شرعاً والله أعلم
(3) أي حقاً .