وخيِّسِ الجِنَّ إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ ... يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ ... 22
فمَنْ أطاعَكََ فانفَعْهُ بطاعتهِ ... كما أطاعَكَ وادْلُلْهُ على الرَّشَّدِ ... 23
ومنْ عَصاكَ فعاقِبْهُ مُعاقَبَةً ... تَنْهَى الظَّلومَ ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ ... 24
إلاّ لِمثْلِك َ، أوْ مَنْ أنتَ سَابِقُهُ ... سبقَ الجوادِ إذا اسْتَولَى على الأمَدِ ... 25
أعطَى لفارِهَةٍ حُلوٍ توابِعُها ... منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على نَكَدِ ... 26
الواهِبُ المائَةَ المعْكاءَ زيَّنَها ... سَعْدانُ توضِحُ في أوْبارِها اللِّبَدِ ... 27
والراكضَاتِ ذُيولَ الرَّيْطِ فَنَّقَها ... بَرْدُ الهَواجرِ كالغزلانِ بالجَردِ ... 28
والخَيلَ تَمزَغُ غربًا في أعِنَّتِها ... كالطَّيرِ تَنجو من الشُّؤْبوبِ ذي البَرَدِ ... 29
والأُدمُ قدْ خُيِّسَتْ فُتلاً مَرافِقُها ... مَشدودَةً برِحَالِ الحِيِرة ِ الجُدَدِ ... 30
واحْكمْ كَحُكمِ فَتاة ِ الحيِّ إذْ نَظَرتْ ... إلى حَمامِ شِراعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ ... 31
يَحفُّهُ جانبًا نيقٍ وتُتْبِعُهُ ... مِثلَ الزُّجاجَةِ لم تَكْحلْ من الرَّمَدِ ... 32
قالتْ ألا لَيْتَما هذا الحَمامُ لنا ... إلى حَمامَتِنا ونِصفُهُ فَقَدِ ... 33
فَحسَّبُوهُ فألْفَوْهُ كما حَسَبَتْ ... تِسعًا وتِسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ ... 34
فَكمَّلتْ مائةً فيها حَمامتُها ... وأسْرَعتْ حِسْبةً في ذلكَ العَدَدِ ... 35
فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحتُ كَعبتَهُ ... وما هُريقَ على الأنْصابِ من جَسَدِ ... 36
والمؤمنِ العائِذاتِ الطّيرَ تمسَحُها ... رُكْبانَ مكَّة َ بينَ الغَيْلِ والسَّعَدِ ... 37
ما إنْ أتيتُ بشَيءٍ أنتَ تَكْرهُهُ ... إذًا فلا رَفَعَتْ سَوْطي إليَّ يَدِي ... 38
إلاّ مقالة َ أقوامٍ شَقيتُ بها ... كانَتْ مقالَتُهُمْ قَرْعًا على الكَبِدِ ... 39
إذًا فَعاقبني ربِّي مُعاقبةً ... قَرَّتْ بها عَينُ منْ يأتيكَ بالفَنَدِ ... 40
هذا لأبرأَ مِنْ قَوْلٍ قُذِفْتُ بِهِ ... طَارَتْ نَوافِذُهُ حَرًّا على كَبِدي ... 41