وكان يجيش بنفسه إحساس عميق نحو فرسه الّذي يعايشه ويعاشره حين تنال منه سيوف أعدائه ورماحهم، يقول مصوّراً آلامه وجروحه الجسديّة وقروحه النفسية:
فأزورّ من وَقْعِ القَنا بِلبَانهِ وشكا إليّ بعبرة وتَحَمْحُمِ
لو كان يدري ما المحاورةُ اشتكى ولكان لو عَلِمَ الكلامَ مكلِّمي
وكأنّما فرسه بضعة من نفسه.
ثمّ يختم قصيدته بأنّه يعرف كيف يسوس أمره ويصرف شؤونه، فعقله لا يغرب عنه، ورأيه محكم، وعزيمته صادقة، ولا يخشى الموت إلاّ قبل أن يقتصّ من غريمه:
ذلّل ركابي، حيث شئت مشايعي ... لبّي وأحفره بأمر مبرمِ
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرةٌ على ابني ضمضمِ
الشاتمَي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرَينِ إذا لم ألقِهِما دمي
إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباعِ وكلّ نسر قشعمِ
الهوامش :
(1) العين للفراهيدي 1/162 تحقيق د . مهدي المخزومي و د . ابراهيم السامرائي ، ط لبنان 1988 .
(2) لسان العرب لابن منظور 9/362 . دار إحياء التراث العربي ـ ط1 بيروت 1988 .
(3) المصدر السابق ص359 .
(4) المعجم الأدبي د . جبّور عبدالنور ص257 ط دار العلم للملايين .
(5) العقد الفريد لابن عبد ربّه 6/118 ط دار الكتب العلمية بيروت ـ تح : د . عبدالمجيد الترحيني ـط1ـ 1404هـ . وانظر خزانة الأدب للحموي 1/61 ومقدّمة ابن خلدون : 511 وتاريخ آداب العربية لمصطفى صادق الرافعي 1833 .
(6) تاريخ الأدب العربي ـ العصر الجاهلي للدكتور شوقي ضيف : ص140 .
(7) العقد الفريد 6 : 119 .
(8) المزهر 2/480 وعبارته هي عين عبارة العمدة .
(9) خزانة الأدب 1 / 61.
(10) كما ذكره الرافعي في تأريخ آداب العربية 3/183 وغيره .
(11) المقدّمة : 511 .
(12) تأريخ آداب اللغة العربية 1/95 . ط دار مكتبة الحياة ـ بيروت .
(13) المصدر السابق .
(14) تاريخ آداب اللغة العربية ، جرجي زيدان 1/95 ط دار مكتبة الحياة ـ بيروت .
(