تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّها ملكت شغاف قلبه بفم جميل، أبيض الأسنان طيّب الرائحة، يفوح العطر من عوارضه:

إذ تستبيك بذي غروب واضح عذب مقبّله لذيذ المطعمِ

ثمّ قارن بين حاله وحالها; فهي تعيش منعّمة، وهو يعيش محارباً، وتمنّى أن توصله إليها ناقة قويّة لا تحمل ولا ترضع وتضرب الآثار بأخفافها فتكسرها... فقال:

تمسي وتصبح فوق ظهر حشيّة ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجمِ

وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحزمِ

هل تبلغنّي دارها شدنيّة ... لعنت بمحروم الشرابِ مصوّمِ

ثمّ يتجّه بالحديث إلى الحبيبة يسرد أخلاقه وسجاياه قائلاً:

إن ترخي قناع وجهك دوني فإنّي خبير ماهر بمعاملة الفرسان اللابسين الدروع، وأنا كريم الخلق لين الجانب إلاّ إذا ظُلمت فعند ذلك يكون ردّي عنيفاً مرّاً:

إن تغدفي دوني القناع فإنّني ... طبّ بأخذ الفارس المستلئم

أثني عليّ بما علمت فإنّني ... سهل مخالقتي إذا لم اُظلمِ

فإذا ظُلمت فإنّ ظلمي باسل ... مرّ مذاقته كطعم العلقمِ

ثمّ يستمرّ البطل في وصف بطولته لحبيبته، فيحثّها أن تسأل عنه فرسان الوغى الّذين شهدوه في معترك الوغى وساحات القتال ليخبروها بأنّ لعنترة من الشجاعة ما تجعله لا يهاب الموت بل يقحم فرسه في لبّة المعركة، ويقاتل، وبعد الحرب ـ وكعادة الجيش المنتصر ـ فإنّ أفراده ينشغلون بجمع الغنائم، امّا هو فيده عفيفة عن أخذ الغنائم، فقتاله لا للغنيمة وإنّما لهدف أبعد وهو أن يكسب لقومه شرف الانتصار.

ويستمرّ في مدح نفسه فيذكر في شعره معان نبيلة، وهي معان ارتفعت عنده إلى أروع صورة للنبل الخلقي حتّى لنراه يرقّ لأقرانه الّذين يسفك دماءهم، يقول وقد أخذه التأثّر والانفعال الشديد لبطشه بأحدهم:

فشككت بالرمح الطويل ثيابَهُ ليس الكريم على القنا بمحرّمِ

فهو يرفع من قدر خصمه، فيدعوه كريماً، ويقول إنّه مات ميتة الأبطال الشرفاء في ساحة القتال.

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٧٦٠