أنتمْ فريقانِ هذا لا يقومُ لهُ ... هصرُ اللّيوثِ وهذا هالكٌ صقعَا
وقد أظلَّكمُ من شطرِ ثغرِكم ... هولٌ ظلمٌ تغشاكمُ قطعَا
مالي أراكمْ نياماً في بلهنيةٍ ... وقد ترونَ شهابَ الحربِ قد سطعَا
فاشفوا غليلي برأيٍ منكمُ حسنٍ ... يضحِ فؤادي له ريَّانَ قد نقعَا
ولا تكونوا كمنْ قد باتَ مكتنعاً ... إذ يقالُ له افرُجْ غمَّةً كنعَا
قوموا قياماً على أمشاطِ أرجلكمْ ... ثم افزعوا قد ينالُ الأمرَ من فزعَا
صونوا خيولَكم واجْلوا سيوفكمُ ... وجدِّدوا للقسيِّ النَّبعَ والشَّرعَا
واشروا تلادكمُ في حرزِ أنفسكمْ ... وحرزِ نسوتكمْ لا تهلكوا هلعَا
ولا يدعُ بعضكمْ بعضاً لنائبةٍ ... كما تركتمْ بأعلى بيشةَ النَّخعَا
اذكوا العيونَ وراءَ السَّرحِ واحترسوا ... حتَّى ترى الخيلَ من تعدائها وجعَا
فإنْ غلبتمْ على ضنٍّ بداركمُ ... فقد لقيتُم بأمرِ حازمٍ فزعَا
لا تلهكمْ إبلٌ ليستْ لكم إبلٌ ... إنَّ العدوَّ بعظمٍ منكمُ فزعَا
هيهاتَ لا مالَ من زرعٍ ولا إبلٍ ... يرجى لغابركمْ إنْ أنفكم جُدعَا
لا تثمروا المالَ للأعداءِ إنَّهمُ ... إنْ يظفروا يحتووكمْ والتلادَ معَا
واللهِ ما انفكَّتِ الأموالُ مذْ أبدٍ ... لأهلها إنْ أُصيبوا مرةً تبعَا
يا قومُ إنَّ لكمْ من أرثِ أوَّلكمْ ... عزّاً قد أشفقتُ أن يودي فينقطعَا
وما يردُّ عليكمْ عزُّ أوَّلكمْ ... إنْ ضاعَ آخرهُ أو ذلَّ واتَّضعَا
ولا يغرَّنكمْ دنيا ولا طمعٌ ... أنْ تنعشوا بزماعٍ ذلك الطَّمعَا
يا قومُ بيضتكمْ لا تفجعنَّ بها ... إنِّي أخافُ عليها الأزلمَ الجدعَا
يا قومْ لا تأمنوا إن كنتمُ غيُراً ... على نسائكمُ كسرى وما جمعَا
هو الجلاءُ الذي تبقى مذلَّتهُ ... إنْ طارَ طائركمْ يوماً وإنْ وقعَا
هو الفناءُ الذي يجتثُّ أصلكمُ ... فشمِّروا واستعدُّوا للحروبِ معَا
وقلِّدوا أمركُم لله درُّكمُ ... رحبَ الذِّراعِ بأمرِ الحربِ مضطلعَا