حننت إلى الطبيعة دون مصر وقلت لدى الطبيعة أين مصر
فهلا هزك التبر المذاب وهذا اللوح والقلم العجاب
وما بيني وبينهما حجاب ولا دوني على الآيات ستر
جهات أم عذارى حاليات وماء أم سماء أم نبات
وتلك جزائر أم نيرات وكيف طلوعها والوقت ظهر
جلاها الأفق صفرا وهي خضر كزهر دونه في الروض زهر
لوى نحر بها والتف بحر كما ملكت جهات الدوح غدر
تلوح بها المساجد باذخات وتتصل المعاقل شامخات
طباقا في العلى متفاوتات سما بر بها وانحط بر
وكم أرض هنالك فوق أرض وروض فوق روض فوق روض
ودور بعضها من فوق بعض كسطر في الكتاب علاه سطر
سطور لا يحيط بهن رسم ولا يحصي معانيهن علم
إذا قرئت جميعا فهي نظم وإن قرئت فرادى فهي نثر
تأرج كلما اقتربت وتزكو ويجمعها من الآفاق سلك
تشاكل ما به فالقصر فلك على بعد لنا والفلك قصر
ونون دونها في البحر نون من البسفور نقطها السفين
كأن السبل فيه لنا عيون وإنسان السفينة لا يقر
هنالك حفت النعمى خطانا وحاطتنا السلامة في حمانا
فالقينا المراسي واحتوانا بناء للخلافة مشمخر
فيا من يطلب المرأى البديعا ويعشقه شهيدا أو سميعا
رأيت محاسن الدنيا جميعا فهن الواو والبسفور عمرو