والأعيُنِ
والأيدي
وَيجتاحُ الرِّقَابْ .
فَلَهُ الجِلْدُ سِماطٌ
وَدَمُ الناسِ شَرابْ !
* *
مَرَّةً قالَ أبي . . .
لكنَّهُ قالَ وغابْ .
وَلقد طالَ الغيابْ !
* *
قيلَ لي انَّ أبي ماتَ غريقاً
في السَرابْ !
قيلَ : بلْ ماتَ بداءِ ( التراخوما ) !
قيلَ : جَرَّاءَ اصطدامٍ
بالضبابْ !
قيلَ ما قيلَ ، وما اكثرَما قيلَ
فراجَعنا أطبّاءَ الحكومَة
فأفادوا أنّها ليستْ ملومَة
ورأوا أنَّ أبى
أهلكَهُ "حَبُ الشَبابْ " !
الغَريبْ
كّلُّ ما في بلدتي
يَملأُ قلبي بالكَمَدْ .
بَلدتي غُربةُ روحٍ وجَسَدْ
غربةٌ من غيِر حَدّْ
غربةٌ فيها الملايينُ
وما فيها أحَدْ .
غربةٌ موصولةٌ
تبدأُ في المهْدِ
ولا عودةَ منها . . للأبدْ !
شِئتُ أن أغتالَ مَوتى
فَتسلّحتُ بِصوتي :
أيُّها الشِعرُ لقد طالَ الأمَدْ
أهلَكَتنْي غُربتي ، يا أيُّها الشِعرُ ،
فكُنْ أنتَ البَلَدْ .
نَجِّني من بلدةٍ لا صوتَ يَغشاها
سوى صوتَ السكوتْ !
أهلُها موتى يخافونَ المنايا
والقبورُ انتشرتْ فيها على شَكْلِ بُيوتْ
ماتَ حتّى الموتُ
.. والحاكمُ فيها لا يموتْ !
ذُرَّ صوتي ، أيُّها الشِعرُ ، بُروقاً
في مفازات ِالرَمَدْ .
صُبَّهُ رعداً على الصمتِ
ونارأ فى شرايينِ الَبَرْد .
ألقِهِ أفعى
الى أفئدةِ الحُكّاِم تسعى
وافلِقِ البحرَ
وأطبِقْةُ على نَحْرِ الأساطيلِ
وأعناقِ المساطيلِ
وَطَهِّرْ من بقاياهُم قَذاراتِ الزَبَذْ .
إنَّ فرعونَ طغى ، يا أيُّها الشِعرُ ،
فأيقِظْ من رَقَدْ .
قُلْ هُوَاللهُ أحَدْ
قُلْ هُوَ اللهُ أحَدْ
قُلْ هُوَاللهُ أحَدْ .
****
قالَها الشِعرُ
وَمَدَّ الصوتَ ، والصوتُ نَفَذْ
وأتى من بَعْد بَعدْ
واهنَ الروحِ مُحاطأ بالرَصَدْ
فوقَ أشداقِ دراويشٍ
يَمُدُّونَ صدى صوتى على نحريَ
حبلاًمن مَسَدْ
ويصيحونَ " مَدَ ْد "
مَا بَعد النهَاية
إنَّني المشنوقُ أعلاهُ
على حبلِ القوافى
خُنتُ خوفي وارتجافي
وتَعرَّيتُ من الزيفِ
وأعلنتُ عن العهْرِ انحرافى .