تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا **** ببردة كاد طول العهد يبليها

فهان في عينه ما كان يكبره **** من الأكاسر والدنيا بأيديها

و قال قولة حق أصبحت مثلا **** و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها

أمنت لما أقمت العدل بينهم **** فنمت نوم قرير العين هانيها

****************

عمر الزاهد

يا من صدفت عن الدنيا و زينتها **** فلم يغرك من دنياك مغريها

ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا **** أن يلبسوك من الأثواب زاهيها

و يركبوك على البرذون تقدمه **** خيل مطهمة تحلو مرائيها

مشى فهملج مختالا براكبه **** و في البراذين ما تزها بعاليها

فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني **** و داخلتني حال لست أدريها

و كاد يصبو إلى دنياكم عمر **** و يرتضي بيع باقيه بفانيها

ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا **** ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها

****************

مثال من تقشفه و ورعه )

إن جاع في شدة قومٌ شركتهم **** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها

جوع الخليفة و الدنيا بقبضته **** في الزهد منزلة سبحان موليها

فمن يباري أبا حفص و سيرته **** أو من يحاول للفاروق تشبيها

يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها **** من أين لي ثمن الحلوى فأشريها

لا تمتطي شهوات النفس جامحة **** فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها

و هل يفي بيت مال المسلمين بما **** توحي إليك إذا طاوعت موحيها

قالت لك الله إني لست أرزؤه **** مالا لحاجة نفس كنت أبغيها

لكن أجنب شيأ من وظيفتنا **** في كل يوم على حال أسويها

حتى إذا ما ملكنا ما يكافئها **** شريتها ثم إني لا أثنيها

قال اذهبي و اعلمي إن كنت جاهلة **** أن القناعة تغني نفس كاسيها

و أقبلت بعد خمس و هي حاملة **** دريهمات لتقضي من تشهيها

فقال نبهت مني غافلا فدعي **** هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها

ويلي على عمر يرضى بموفية **** على الكفاف و ينهى مستزيدها

ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به **** أولى فقومي لبيت المال رديها

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٩٥٢