كأنى بك تنحط ... إلى اللحد وتنغط
وقد أسلمك الرهط ... إلى أضيق من سم
هناك الجسم ممدود ... ليستأكله الدود
إلى أن ينخر العود ... فيمسى العظم قد رم
فزود نفسك الخير ... ودع ما يعقب الضير
وهيأ مركب السير ... وخاف من لجة اليم
بذا أوصيك يا صاح ... وقد بحتك من باح
فطوبى لفتى راح ... بقرآن الرب يهتم
وبآداب محمد يأتم
****************
وقال آخر:-
أهل القبور أحبتِي **** بعد الجذالة و السرور
بعد الغَضارة و النضارة **** و التنعّم و الحُبور
بعد الحِسان المؤنسات **** و بعد ربّات الخدور
أصبحتم تحت الثرى **** بين الصفائح و الصخور
****************
وللمتنبئ:
إلى كم ذا التواني في التواني؟
وكم هذا التمادي في التمادي؟
وما ماضي الشباب بمستردٍّ
ولا يومٌ يمر بمستعار
متى لحظتْ بياض الشيب عيني
فقد وجدته منها في السواد
متى ما ازددت من بعد التناهي
فقد وقع انتفاضي في ازدياد
****************
وقال عبد الله بن المعتز
( نسير إلى الآجال في كل ساعة ... فأيامنا تطوى وهن مراحل )
( ولم أر مثل الموت حتى كأنه ... إذا ما تخطته الأماني باطل )
وما أقبح التفريط في زمن الصبا ... فيكف به والشيب في الرأس شاعل )
( ترحل من الدنيا بزاد من التقى ... فعمرك أيام تعد قلائل
****************
وقال آخر:-
من كان يعلم أن الموت يدركه ... والقبر مسكنه والبعث يخرجه )
( وأنه بين جنات مزخرفة ... يوم القيامة أو نار ستنضجه )
( فكل شيء سوى التقوى به سمج ... ومن أقام عليه منه أسمجه )
( ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنا ... لم يدر أن المنايا سوف تزعجه
****************
وقال آخر:-
فأحسن إن أوتيت جاهاً فإنه سحابة صيفٍ عن قليلٍ تنقشع ُ
وكن شافعاً ما كنت في الدهر قادرا وخير زمانِِ المرء ما فيه يشفع ُ
****************
وقال آخر:-
يا غافلاً عن ساعة مقرونة بنوادب وصوارخ وثواكل
قدِّم لنفسك قبل موتك صالحًا فالموت أسرع من نزول الهاطل
حتّام سمعُك لا يعي لمذكر وصميم قلبك لا يلين لعاذل