تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأمل الموقف الأسمى فما نظرت ... عيناه إلا لأمواج من البشر

فينحني شاكراً لله منّتَه ... وفضله من تمام الدين والظفر

يشدو بخطبته العصماء زاكيةً ... كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر

مجلياً روعة الإسلام في جملٍ ... من رائع من بديع القول مختصر

داعٍ إلى العدل والتقوى وأن بها ... تفاضل الناس لا بالجنس والصور

مبيناً أن للإنسان حرمته ... ممرغاً سيّء العادات بالمدر

يا ليتني كنت بين القوم إذ حضروا ... مُمَتَّعُ القلب والأسماع والبصر

وأنبري لرسول الله ألثُمُهُ ... على جبينٍ نقي طاهر عطر

أقبِّل الكف كف الجود كم بذلت ... سحّاء بالخير مثل السلسل الهدر

ألوذ بالرّحل أمشي في معيته ... وأرتوي من رسول الله بالنظر

أُسّر بالمشي وإن طال المسير بنا وما انقضى من لقاء المصطفى وطري

أما الرداء الذي حج الحبيب به ... يا ليته كفن لي في دجى الحُفر

يا غافلاً من مزاياه وروعتها ... يَمّم إلى كتُبِ التاريخ والسير

يا رب لا تحرمنا من شفاعته وحوضه العذب يوم الموقف العَسِرِ

*****************

وقال الأديب أبي بكر محمد بن محمد بن عبد الله بن رشد البغدادي في ذكر البيت والطواف :-

ففي ربعهم لله بيت مبارك *** إليه قلوب الخلق تهوى وتهواه

يطوف به الجاني فيغفر ذنبه *** ويسقط عنه جرمه وخطاياه

فكم لذة كم فرحة لطوافه *** فلله ما أحلى الطواف وأهناه

نطوف كأنا في الجنان نطوفها *** ولا هم لا غم فذاك نفيناه

فواشوقنا نحو الطواف وطيبه *** فذلك شوق لا يعبر معناه

فمن لم يذقه لم يذق قط لذة *** فذقه تذق يا صاح ما قد أذقناه

فوالله ما ننسى الحمى فقلوبنا *** هناك تركناها فيا كيف ننساه

ترى رجعة هل عودة لطوافنا *** وذاك الحمى قبل المنية نغشاه

*****************

وقال أيضاً في رؤية البيت :-

وما زال وفد الله يقصد مكة *** إلى أن بدا البيت العتيق وركناه

فضجت ضيوف الله بالذكر والدعا *** وكبرت الحجاج حين رأيناه

وقد كادت الأرواح تزهق فرحة *** لما نحن من عظم السرور وجدناه

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٩٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٩٠٣