فما لك في معاتبة الذي لا ... حياء لوجهه إلا العناء
*****************
وقال آخر:-
ورُب قبيحةٍ ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الداء لها ولكن إذا ذهب الحياء فلا دواء
*****************
وقال آخر:-
هب البعث لم تأتنا رسله *** وحاطمة النار لم تضرم
أليس من الواجب المستحق *** حياء العباد من المنعم
59)الدنيا والزهد فيها:-
بكيتُ على الشباب بدمع عيني فما نفع البكاءُ ولا النَّحيبُ
فيا أسفاً أسفتُ على شبابٍ نعاه الشيبُ والرأس الخضيبُ
عَريتُ من الشباب وكان غضا كما يَعْرَى من الورق القضيبُ
ألا ليت الشبابَ يعود يوما فأخبره بما فعل المشيبُ
*****************
وقال آخر:-
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
فطوبى لعبدٍ آثر الله ربه ... وجاد بدنياه لما يتوقع
*****************
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
خَلِّ دُنْيَاك إنَّهَا يَعْقُبُ الْخَيْرَ شَرُّهَا هِيَ أُمٌّ تَعُقُّ مِنْ نَسْلِهَا
مَنْ يَبَرُّهَا كُلُّ نَفْسٍ فَإِنَّهَا تَبْتَغِي مَا يَسُرُّهَا وَالْمَنَايَا تَسُوقُهَا وَالامَانِي تَغُرُّهَا
فَإِذَا اسْتَحْلَتْ الْجَنَى أَعْقَبَ الْحُلْوَ مُرُّهَا يَسْتَوِي فِي ضَرِيحِهِ عَبْدُ أَرْضٍ وَحُرُّهَا
*****************
وقال آخر:-
ما دار دنيا للمقيم بدار
وبها النفوس فريسة الأقدار
ما بين ليل عاكف ونهاره
نفسان مرتشفان للأعمار
طول الحياة إذا مضى كقصيرها
واليسر للإنسان كالإعسار
والعيش يعقب بالمرارة حلوه
والصفو فيه مخلف الأكدار
وكأنما تقضي بنيات الردى
لفنائنا وطراً من الأوطار
ويروقنا زهر الأماني نضرة
هدم الأماني عادة المقدار
والمرء كالطيف المطيف وعمره
كالنوم بين الفجر والأسحار
خطب تضاءلت الخطوب لهوله
أخطاره تعلو على الأخطار
تلقى الصوارم والرماح لهوله
ونلوذ من حرب إلى استشعار
إن الذين بنوا مشيداً وانثنوا
يسعون سعي الفاتك الجبار
سلبوا النضارة والنعيم فأصبحوا
متوسدين وسائد الأحجار