وأمكنه من أهل مكة بعدما ... ... تدَاعَوْا إلى أمرٍ من الغي فاسدِ
غداةَ أجَالَ الخيلَ في عَرَصاتها ... ... مسوَمةً بين الزبير وخالد
فأمسى رسولُ الله قد عَزَّ نَصْرُهُ ... ... وأمْسى عدَاه مِنْ قتيل وشارِد
يريد الزبير بن العوام حَوَارِيّ رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم، وخالِدَ ابن الوليد سيفَ الله تعالى في الأرض.
*****************
ولما قتله أبو لُؤُلُؤَة غلامُ المغيرةِ بن شُعْبَة، قالت عاتِكة بنت زيد بن عمرو ابن نفَيل زوجته ترثيه: الخفيف:
عَيْنُ جُودي بِعَبْرَةٍ ونَحِيبِ ... ... لا تملي على الأمين النجِيب
فجَعَتْني المنونُ بالفارسِ الْمُع ... ... لَم يوم الهياج والتثويبِ
عصْمَةُ الناس والمعينُ على الدَه ... ... ر وغيثُ المحروم والمحروبِ
قل لأهْلِ الضراءِ والبُؤس موتوا ... ... قد سقته المنُونُ كأسَ شعَوبِ
وقالت أيضاً ترثيه:
وفَجعني فيْرُوز لا دَرَّ درُه ... ... بأبيضَ تالٍ لِلْكِتابِ مُنِيبِ
رؤوف على الأدنى غليظ على العِدَا ... ... أخي ثقة في النائبات نجيبِ
متى ما يَقُلْ لا يكذب القولَ فِعلُه ... ... سريع إلى الخيرات غير قَطوبِ
وعاتكة هذه، هي أخت سعيد بن زيد، أحدِ العشرة الذين شهد لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، بالجنَّة، وكانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر، فأصابه سهْمٌ في غَزوَة الطائف فمات منه، فتزوجها عمر، رضي اللّه عنه، فقُتِل عنها، فتزوجها الزبير ابن العوام فقُتِلَ عنها، فكان علي، رضي الله عنه يقول: من أحبَّ الشهادة الحاضرة فليتزوج بعاتِكة.
*****************
ويروى عنه أنه قال بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها: الطويل:
أرى عِلَلَ الدنيا عليَّ كثيرةً ... ... وصاحِبُها حتى المماتِ عليلُ
لكل اجتماع من خليلين فُرْقَةٌ ... ... وإن الذي دُون المماتِ قليل
وإنْ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ ... ... دليل على ألاَ يدومَ خَليلُ
*****************