تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قانوننا هو حمزة البسيوني

جلاد ثورتهم وسوط عذابهم

سموه زوراً قائداً لسجون

وجه عبوس قمطرير حاقدُ

مستكبر القسمات والعرنين

في خده شجٌ ترى من خلفه

نفساً معقدةً وقلب لعين

متعطشٍ للسوءِ في الدم والغٍ

في الشرّ منقوعٍ به معجونِ

هذا هو الحربي معقل ثورة

تدعو إلى التطوير والتحسين

هو صورة صغرى استعيرت من لظى

في ضيقها وعذابها الملعون

هو مصنع للهول كم أهدى لنا

صوراً تذكرنا بيوم الدين

هو فتنة في الدين لولا نفحةٌ

من فيض إيمانٍ وبرد يقين

قل للعواذل إن رميتم مصرنا

بتخلف التصنيع والتعدين

مصر الحديثة قد علت وتقدمت

في صنعة التعذيب والتقرين

وتفننت - كي لا يمل معذَّبٌ

في العرض والإخراج والتلوين

أرأيت بالإنسان يُنفخ بطنه

حتى يُرى في هيئة البالون ؟

أسمعت بالإنسان يُضغط رأسُه

بالطوق حتى ينتهي لجنون ؟

أسمعت بالإنسان يُشعل جسمُه

ناراً وقد صبغوه بالفزلين ؟

أسمعت ما يلقى البرئ ويصطلي

حتى يقول: أنا المسئُ خذوني

أسمعت بالآهات تخترق الدجى

رباه عدلك .. إنهم قتلوني

إن كنت لم تسمع فسل عمّا جرى

مثلي ولا ينبيك مثل سجين

واسأل ثرى الحربي أو جدرانه

كم من كسير فيه أو مطعون

وسل السياط السود كم شربت دماً

حتى غدت حمراً بلا تلوين

وسل (العروسة) قبحت من عاهرٍ

كم من جريحٍ عندها وطعين

كم فتية زفوا إليها عنوة

سقطوا من التعذيب والتوهين

واسأل (زنازين) الجليد تجبك عن

فن العذاب وصنعة التلقين

بالنار أو بالزمهرير فتلك في

حينٍ وهذا الزمهرير بحين

يُلقى الفتنى فيها ليالي عارياً

أو شبه عارٍ في شتا كانون

وهناك يملي الاعتراف كما اشتهوا

أو لا فويل مخالفٍ وحرون

وسل (المقطم) وهو أعدل شاهدٍ

كم من شهيدٍ في التلال دفين

قتلته طغمة مصر أبشع قتلةٍ

لا بالرصاص ولا القنا المسنون

بل علقوه كالذبيحة هيئت

للقطع والتمزيق بالسكين

وتهجدوا فيه ليالي كلها

جلدٌ وهم في الجلد أهل فنون

فإذا السياط عجزن عن إنطاقه

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٨١٣