تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كدت أدخل بابه حتى رأت

عيناي ما لم تحتسبه ظنوني

في كل شبر للعذاب مناظرٌ

يندى لها -والله - كل جبين

فترى العساكر والكلاب معدة

للنهش طوع القائد المفتون

هذي تعض بنابها وزميلها

يعدو عليك بسوطه المسنون

ومضت علي دقائق وكأنها

مما لقيت بهن بضع سنين

يا ليت شعري ما دهانِ؟ وما جرى؟

لا زلت حياً أم لقيت منوني؟

عجباً أسجن ذاك أم هو غابةٌ

برزت كواسرها جياع بطون ؟

أأرى بناء أم أرى شقي رحى

جبارة للمؤمنين طحونِ؟

واهاً أفي حلم أنا أم يقظةً

أم تلك دار خيالة وفتون ؟

لا لا أشك هي الحقيقة حية

أأشك في ذاتي وعين يقيني ؟

هذي مقدمة الكتاب فكيف ما

تحوي الفصول السود من مضمون ؟

هذا هو (الحربي) معقل ثورة

تدعو إلى التحرير والنكوين

فيه زبانية أعدوا للأذى

وتخصصوا في فنه الملعون

متبلدون عقولهم بأكفهم

وأكفهم للشر ذات حنين

لا فرق بينهمو وبين سياطهم

كل أداة في يدي مأفون

يتلقفون القادمين كأنهم

عثروا على كنزٍ لديك ثمين

بالرجل بالكرباج باليد بالعصا

وبكل أسلوبٍ خسيسسٍ دونِ

لا يقدرون مفكراً ولو أنه

في عقل سقراط وأفلاطون

لا يعبئون بصالحٍ ولو أنه

في زهد عيسى أو تقى هارون

لا يرحمون الشيخ وهومحطمٌ

والظهر منه تراه كالعرجون

لا يشفقون على المريض وطالما

زادوا أذاه بقسوةٍ وجنون

كم عالمٍ ذي هيبة وعمامةٍ

وطئوا عمامته بكل مجون

لو لم تكن بيضاء ما عبثوا بها

لكنها هانت هوان الدين

وكبيرِ قومٍ زينته لحيةٌ

أغرتهمو بالسبِّ والتلعين

قالوا له :انتفها -بكل وقاحةٍ

لم يعبأوا بسنينه الستين

فإذا تقاعس أو أبى يا ويله

مما يلاقي من أذىً وفتون

أترى أولئك ينتمون لآدمٍ

أم هم ملاعينٌ بنو ملعون ؟

تالله أين الآدمية منهمو

من مثل محمودٍ ومن ياسين

من جودة أو من دياب ومصطفى

وحمادةٍ وعطية وأمين

لا تحسبوهم مسلمين من اسمهم

لا دين فيهم غير سبّ الدين

لا دين يردع لا ضمير محاسبٌ

لا خوف شعبٍٍ لا حمى قانون

من ظن قانوناً هناك فإنما

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٨١٢