أَوَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بأنَّني ... وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها ... 55
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذا لمْ أَرْضَها ... أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حمَامُها ... 56
بلْ أَنْتِ لا تَدْرِينُ كَمْ مِن لَيْلَةٍ ... طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُهَا ... 57
قَدْ بِتُّ سامِرَها وَغَايَةَ تاجرٍ ... وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدَامُها ... 58
أُغْلي السِّباءَ بكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ ... أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتامُها ... 59
بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وَجَذْبٍ كَرِينَةٍ ... بِمُوَترٍ تَأْتَاُلهُ إِبْهَامُها ... 60
باكَرْتُ حاجَتَها الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ ... لاِ عَلِّ مِنهَا حينَ هَب نِيامُها ... 61
وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وَزَعْتُ وقِرَّةٍ ... قد أَصْبَحَتْ بيَدِ الشَّمالِ زِمامُها ... 62
وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تحْمِلُ شِكَّتي ... فُرْطٌ وِشاِحي إِذْ غَدَوْتُ لِجامُها ... 63
فَعَلَوْتُ مُرْتَقَباً على ذِي هَبْوَةٍ ... حَرْجٍ إِلَى أَعْلاَمِهِنَّ قَتامُها ... 64
حتّى إِذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ ... وَأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغورِ ظَلامُها ... 65
أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَت كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ ... جَرْداءَ يَحْصَرُ دُونَها جُرَّامُها ... 66
رَفّعْتُها طَرْدَ النّعامِ وَشَلهُ ... حتّى إِذا سَخِنَتْ وَخَفّ عِظامُها ... 67
قَلِقَتْ رِحَالَتُها وَأَسْبَلَ نَحْرُها ... وَابْتَلَّ مِن زَبَدِ الحَمِيمِ حزَامُها ... 68
تَرْقَى وَتَطْعَنُ في الْعِنانِ وَتَنْتَحِي ... ورْدَ الْحَمامَةِ إِذْ أَجَدَّ حمامُها ... 69
وَكَثِيرَةٍ غُربَاؤُها مَجْوُلَةٍ ... تُرْجَى نَوَافِلُها ويُخْشى ذَامُها ... 70
غُلْبٍ تَشَذَّرُ بالدُخولِ كأنّها ... جِنُّ الْبَدِيِّ رَوِاسياً أَقْدَامُها ... 71
أَنْكَرْتُ باطِلَها وُبؤْتُ بِحَقِّها ... عِندِي ولم يَفْخَرْ عَلَيَّ كِرامُها ... 72
وَجزُورِ أَيْسارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِها ... بِمَغَالِقٍ مُتَشابِهٍ أَجْسامُها ... 73
أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطْفِلٍ ... بُذِلَت لجيرانِ الَجميعِ لحِامُها ... 74