تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قلتما : إن ندرك السلم واسعاً ... بمال ومعروف من القول نسلمِ

فأصبحتما منها على خير موطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأثمِ

ثمّ وجّه الكلام إلى الأحلاف المتحاربين قائلاً :

هل أقسمتم أن تفعلوا ما لاينبغي؟ لا تظهروا الصلح ، وفي نيّتكم الغدر; لأنّ الله سيدخره لكم ويحاسبكم عليه ، إن عاجلاً أو آجلاً ، يقول :

ألا أبلغ الأحلاف عنّي رسالة وذبيان هل أقسمتم كلّ مقسمِ

فلا تكتمنّ الله ما في صدوركم ليخفى ومهما يكتم اللهُ يعلمِ

يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر ليوم الحساب أو يعجّل فينقمِ

ثمّ انتقل من هذا المجال مجال النصح والتوجيه وتأكيد السلام إلى مجال الحكمة الإنسانية العامة ، حكمة الرجل المجرّب للحياة ، الذي ذاقها وخبرها وعاش في خضمّها ، ثمّ امتدّ به العمر فزهدها وانصرف عنها ، قال :

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومِهِ يُسْتَغْن عنهُ ويذمَمِ

ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يُهَدَّمْ ، ومن لا يظلم الناسَ يُظْلَمِ

ومن لا يصانع في اُمور كثيرة ... يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسمِ

ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يَفُرْهُ ومن لا يتّقِ الشّتم يُشتَمِ

ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناسِ تُعلَمِ

سئمتَ تكاليفَ الحياةِ ومن يعش ... ثمانين حولاً لا أبا لك يسأمِ

وأعلمُ ما في اليومِ والأمسِ قبلهُ ... ولكنّني من علم ما في غد عمِ

رأيتُ المنايا خبط عشواءَ من تُصب ... تمتْهُ ومن تُخطئ يعمّر فيهرمِ

ويختمها بتأكيد معروف الممدوحين عليه فيقول :

سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتمُ ومن يكثر التسآلَ يوماً سيحرمِ

عنترة بن شدّاد العبسي

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٧٥٧