تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خنساءُ ضيّعتِ الغريرَ فلم ترِمْ عُرْضَ الشّقائقِ طوفها وبُغامُها

لمعفّر قَهْد تنازعَ شلوهُ غبسٌ كواسبُ ، لا يُمَنّ طعامُها

وعلى الرغم من تعرّضه لوصف الناقة فلم تفته الحكمة :

صادفْنَ منها غرّة فأصبنها إنّ المنايا لا تطيش سهامها

ويقول :

لتذودهنّ وأيقنت إن لم تَزُدْ أن قد أحمّ من الحتوفِ حمامها

فهو مؤمن بقضاء الله ، قانع بما قسم له وكتب عليه ، راض بذلك ، ويدعو النّاس إلى الرضا :

فاقنع بما كتب المليكُ فإنّما قسم الخلائق بيننا علاّمها

ثمّ ينتقل لبيد للفخر بفروسيّته ، وكونه يحمي قومه في موضع المحنة والخوف ، يرقب لهم عند ثغور الأعداء وهو بكامل عدّته متأهّباً للنزال ، حتّى إذا أجنّه الظلام نزل من مرقبه إلى السهل ، وامتطى جواده القوي السريع :

ولقد حميت الحيّ تحمل مثكتي ... فرطٌ وشاحي إذ غدوت لجامها

فعلوت مرتقباً على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهنّ قَتَامُها

حتّى إذا ألقت يداً في كافر ... وأجنّ عورات الثغور ظلامها

أسهلت وانتصبتْ كجذعِ منيفة ... جرداءَ يَحْصَرُ دونَها جرّامُها

ولبيد خير شاعر برّ قومه ، فهو يحبّهم ويؤثرهم ويشيد بمآثرهم ويسجّل مكرماتهم ، ويفخر بأيّامهم وأحسابهم ، فسجّل في معلّقته فضائل قومه ، وافتخر بأهله وخصّهم بأجود الثناء :

إنّا إذا التقت المجامعُ لم يزل ... منّا لزازُ عظيمة جشّامُّها

من معشر سنّت لهم آباؤهم ... ولكلّ قوم سنّةٌ وإمُامها

لا يطبعون ولا يبور فعالُهم ... إذ لا يميل مع الهوى أحلامُها

وهم السعاةُ إذا العشيرة اُفظِعَتْ ... وهُمُ فوارسها وهم حكّامُها

وهُمُ ربيعٌ للمجاور فيهمُ ... والمرملاتِ إذا تطاولَ عامُها

وهُمُ العشيرةُ أن يُبَطّئ حاسدٌ ... أو أن يميلَ مع العدى لوّامُها

زهير بن أبي سلمى

هو زهير بن أبي سلمى ـ واسم أبي سلمى : ربيعة بن رباح المزني من مزينة ابن أد بن طايخة .

كانت محلّتهم في بلاد غطفان ، فظنّ الناس أنّه من غطفان ، وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة أيضاً .

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٧٥٤