2- استخدمت علامات الترقيم في مواضع كثيرة من النص . واستخدام علامات الترقيم مع الشعر يعد أمراً غير مألوف إلا أني رأيت الحاجة ماسة إليه في مواضع من هذا القصيد بيانا لبداية الكلام وانتهائه ، وفصلا لمعنىً عن آخر . وحقيقة لم أجد من تكلم عن علامات الترقيم في حالة استخدامها مع أبيات الشعر، وكيفية التعامل معها حينئذ ، ولكن الشعر كلام كغيره من الكلام إلا أنه كلام موزون ومقفى ، وهنا يكمن الفرق ، إذ إنَّ أبيات القصيدة يُشَكِّل كلُّ واحد منها وحدةً مستقلة ، وهذه الوحدة المستقلة كثيرا ما تستقل بالمعنى فتكون حينئذ غير محتاجة إلى أي علامة من علامات ربطها بما بعدها ، وعليه فإني في مثل هذه الحالة لا أضع شيئا من العلامات مكتفيا بدلالة نهاية البيت عن التدليل على ذلك بعلامات الترقيم " لأن علامات الترقيم لا تستقصى إلا عند اللبس "(1)، وفي أحيان أخرى كثيرة يحصل ما يسميه أهل القوافي بالتضمين ، والتضمين في علم القوافي هو أن تتعلق القافية أو لفظةٌ قبلَها بما بعدها(2)، فلا يتم المعنى إلا بعد بيتين أو ثلاثة أو غير ذلك ، وحينها أتعامل مع هذه المجموعة من الأبيات كمجموعة واحدة ، فإذا انتهت وضعت في آخرها العلامة المناسبة لها من فاصلة أو نقطة أو نحو ذلك.
(1) 1 ذكره أبوعبد الرحمن ابن عقيل في المدخل عن نظرية المعرفة القسم الأول : 54 .
(2) 2 انظر: العمدة لابن رشيق: 1/ 273 ، وكتاب القوافي لنشوان الحميري(مطبوع ضمن روائع التراث جمع وتحقيق :محمد عزير شمس) : 213 . وهو غير التضمين عند البلاغيين .