تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن فصوص الطوق لما تناثرت **ضياء مصابيحٍ تطايرن عن شعل

وآخر قولى مثل ما قلت أوّلاً **لمن طلل بين الجديّة والجبل

انشودة المطر وهي من اروع ماكتب الشاعر العرقي بدر شاكر السياب

( تم حذف بعض الفاظها مع التحفظ على بعض كلماتها الموجوده)

[HR]

[poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,nor mal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/18.gif" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]

عيناك غابتا نخيل ٍ ساعة السحر،

أو شُرفتان راح ينأ عنهما القمر.

عيناك تبسمان تتورق الكرم

وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهر

يرجّه المجداف وهناً ساعة السَّحر

كأنما تنبض في غوريهما، النُّجوم ...

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف

كالبحر سرح اليدين فوق المساء،

دفٍ الشتاء فيه وارتعاشا الخريف،

والموت، والميلاد، والظلام، والضياء’

فتستفيق ملء روحي، رعشة البكاء

ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء

كنشوة الطفل إذا خاف من القمر !

كان أقواس السحاب تشرب الغيوم

وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...

وكركر الأطفال في عرائش الكروم،

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

أنشودة المطر ...

مطر ...

مطر ...

مطر ...

تثاءب المساء، والغيوم ما تزال

تسحُّ ما تسحُّ من دموعها الثقال.

كأنّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام:

بأن أمه – التي أفاق منذ عام

فلم يجدها، ثم حين لجّ في السؤال

قالوا له : " بعد غدٍ تعود ... " –

لا بدّ أن تعود

وإن تهامس الرفاق أنها هناك

في جانب التل تنام نومة اللحود

تسف من ترابها وتشرب المطر،

كان صياداً حزيناً يجمع الشِّباك

ويلعن المياه (*)

وينثر الغناء حيث يأفل القمر .

مطر ...

مطر ...

أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعث المطر؟

وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع،

بلا انتهاء – كالدّم المراق، كالجياع،

كالحبّ، - كالأطفال، كالموتى – هو المطر !

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٢٩٦