تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَحَقَتْك حَتى صِرْتَ ما لا يُوجَدُ

أَيَا خَدَّدَ اللهُ وَردَ الخُدودِ

وقَدَّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ

يَستَعظِمُونَ أُبَيّاتًا نَأَمتُ بِها

لا تَحسُدُنّ على أَن يَنأَمَ الأَسدا

ما سدكَت علَّةٌ بمَورُودِ

أكرَمَ من تَغلِبَ بْنِ داوُدِ

حَسَم الصُلحُ ما اشتَهَتْه الأَعادِي

وأَذاعَتْهُ أَلسُنُ الحُسَّادِ

جاءَ نيروزنا وأَنتَ مُرادُهْ

ووَرَت بالَّذي أرادَ زنادُهُ

أوَدُّ منَ الأيَّامِ ما لا تَوَدُّهُ

وأشكُو إلَيها بَينَنا وَهْيَ جُندُهُ

أَقَلُّ فَعالي بَلْهَ أَكثَرَهُ مَجدُ

وذا الجِدُّ فيه نِلْتُ أَمْ لم أَنَلْ جَدُّ

أَمَّا الفِراقُ فإِنهُ ما أَعْهدُ

هُوَ تَوْأَمي لَوْ أنَّ بَيْنًا يُولَدُ

كم قَتيل كَما قُتِلتُ شهيدِ

لبياض الطُّلَى ووَرْدِ الخدود

فارَقتُكُم فإذا ما كانَ عِندَكُمُ

قَبلَ الفِراقِ أَذًى بَعْدَ الفِراقِ يَدُ

لَقَدْ حازَني وَجْدٌ بِمَنْ حازَهُ بُعدُ

فَيا لَيْتَنى بُعْدٌ ويا لَيْتَهُ وَجْدُ

لكل امرئٍ من دَهرِهِ ما تَعوَّدا

وَعادةُ سَيفِ الدولةِ الطّعْنُ في العِدَى

عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فِيَّ حَواسِدُ

وإِنَّ ضَجِيعَ الخَوَدِ مِنّي لَماجِدُ

وَزِيارَةٍ عَنْ غَيْرِ مَوْعِدْ

كالغُمْضِ في الجَفْنِ المُسَهَّدْ

أزائِرٌ يا خيالُ أمْ عائِدْ

أمْ عِندَ مَولاكَ أنَّني راقِدْ

مُحَمدَ بْنَ زُرَيقٍ ما نَرى أحَدًا

إذا فَقَدناكَ يُعْطي قَبلَ أنْ يَعِدا

يا مَن رأَيتُ الحَلِيمَ وَغْدا

به وحُرَّ المُلوكِ عَبْدا

وَشادنٍ رُوحُ مَن يَهْواهُ في يده

سيفُ الصُّدودِ على أَعْلى مُقلَّدِه

وسَوداءَ مَنظُومٍ عَلَيها لآلئٌ

لَها صُورةُ البِطِّيخِ وَهْي مِنَ النَّدَّ

ما الشّوقُ مُقتَنِعًا مِنِّي بِذا الكَمَدِ

حَتَّى أكونَ بِلا قَلْبٍ ولا كَبِدِ

اَليومَ عَهْدُكُمُ فأَين الموَعِدُ

هَيهاتِ لَيسَ لِيَومِ عَهْدِكُمُ غَدُ

***************

من شعر عنترة 1

.

لقد هان عندي الدهر لما عرفته

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢١٢٣