تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرجع إلى كتاب الصادق عرجون الذي نقل عن القسطلاني قوله :"وسميت ثنية الوداع لأنه عليه السلام ودّعه بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره ، وهي غزوة تبوك ... قال الزرقاني : وهذا يعطي أن التسمية – أي تسميتها ثنية الوداع – حادثة" وهو - والكلام لعرجون- أن نشيد : طلع البدر علينا قيل بعد التسمية الحادثه.

وذكر عبد القدوس الأنصاري (1324-1403) أن في المدينة ثنيتيْ وداع ، إحداهما شمال المدينة ، وإحدى الثنيتين هي التي عناها الولائد الأنصاريات في نشيدهن، والدلائل القوية التي ساقها السمهودي تجعلنا نرجح أن الثنية المقصودة هي الثنية الشامية (الشمالية). ا.هـ

ولم يُعلم - كما يقول عرجون - أن أحداً نص على أن ثنيات الوداع خاصة بناحية الشام ، ولا يمنع أن يكون في كل ناحية ثنية أو ثنيات وداع عندها يكون وداع المسافرين وتلقي القادمين.

وإذا جاز هذا فلا مانع قط أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تلقّاه أولاً أهل المدينة وهو قادم من مكة بذلك النشيد ، ثم تلقّوه ثانياً وهو قادم من تبوك . ا.هـ

وأعود إلى النصّ المنشد الذي أسلفت أن أكثر من يرويه يورده هكذا :

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

وبعضهم يزيد بيتاً ثالثاً:

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

وقد كان هذا النص منطلقاً لاجتهادات وزيادات ، إذ بنى شوقي ضيف – مثلاً - عليه أن نساء المدينة ألّفن ما يشبه الجوقات ، وغنين بالدف والألحان ] انظر : الشعر والغناء في مكة والمدينة :ص 39[ ، وهذا من التهويم الذي لا يدعمه شاهد ، ولا يقوم به دليل ، والذي رواه أبو داود أن الحبشة لعبوا بحرابهم ، وأن ذوات صعدن على السطوح وأنشدن .

وتبارى بعض من كتبوا سيرة النبي كتابة مسهّلة للناشئة ، تباروا في تضمين هذا النشيد ، كعلي أحمد باكثير في مسرحية (الشيماء شادية الإسلام ص69).

بل إن بعضهم زاد هذا البيت :

جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢١١٤