تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن غريب أمره أن سيرة ابن إسحاق التي بين أيدي الناس - باختصار وتهذيب عبد الملك بن هشام ، وهي العمدة في أحداث السيرة النبوية ، وما يتصل بها من أشعار صحيحة أومنحولة مما بينه الباحثون ، وفي طليعتهم ابن هشام - لم تورد هذه الأبيات ، لا في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة ، ولا في استقباله وهو آيبٌ من غزوة تبوك ، وكلّ قد ذهب إليه طائفة من العلماء الباحثين والمؤلفين في أحداث السيرة النبوية .ا.هـ

وأضيف : ولم يوردها الطبري في تاريخه - وهو من العُمد - ولا خليفة بن خياط ، كما أن جملة من كتب الأدب ودواوينه لم تشر إليها.

ويتعلق ببحث المسألة تحقيق موضع (ثنيات الوداع ) التي اختلط القول فيها ، وهي بحاجة إلى مختص بالبلدانيّات ولا أستبعد أن يكون عاتق البلادي قد أشار إليها، ولكن كتابه ليس في متناول يدي الآن ، فليراجع .

ومما وقفت عليه قول ياقوت :( ثنية الوداع : ثنية مشرفة على المدينة ، يطؤها من يريد مكة ، وقيل : الوداع وادٍ بالمدينة) ]معجم البلدان :2/86[

وفي اللسان: (الوداع : واد بمكة، وثنية الوداع منسوبة إليه" ]مادة: ودع[وهذا اختلاف ظاهر ، ويبدو أن ما ورد في اللسان غير محقق ، إلا إذا أخذ اللفظ على أصل وضعه اللغوي :

فالثنية :هي الطريق في الجبل كالنقب ، وقيل : هي العقبة ، وقيل : هي الجبل نفسه ، وكل عقبة مسلوكة هي ثنية . اللسان (ثني) .

وعلى هذا التعريف اللغوي يصح أن تكون الثنية في كل جبل ، سواء كان بمكة أو المدينة أوغيرهما، والإضافة إلى الوداع واردة أيضاً في كل ثنية يُوَدّع المسافرون عندها ، غير أن المعتبر هنا ما أثبته التاريخ وكتب البلدان التي فيها أن ثنية الوداع في المدينة ، أما كونها بمكة فقول توقف عن الأخذ به بعض المعتنين بتاريخ المدينة ]ينظر : آثار المدينة المنورة لعبد القدوس الأنصاري : ص 160]

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢١١٣