فثمة إذاً خلاف في زمن الإنشاد كما ذكر ابن حجر ، وممن ذهب إلى أنها قيلت عند مقدمه صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة : أبو بكر المعري والبيهقي وابن كثير والنويري والمباركفوري ، والثلاثة الأخيرون نقلوا الخبر دون تحقيق ، إلا أن المباركفوري أشار إلى أن ابن القيّم ذهب إلى أن إنشاد هذا الشعر كان عند مرجعه صلى الله عليه وسلم من تبوك ، ووهم من يقول : إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة ، وقال - أي المباركفوري - : لكن ابن القيم لم يأت على هذا التوهيم بدليل يشفي ، وقد رجّح العلامة المنصورفوري أن ذلك كان عند مقدمه المدينة، ومعه دلائل لا يمكن ردّها .ا.هـ ] انظر : الرحيق المختوم ص193، وقد أحال إلى : زاد المعاد3/10، ورحمة للعالمين 1/106[ .
وقد تبين من كلام ابن القيم أنه يروي أن زمن إنشاد هذا الشعر كان عند مرجعه صلى الله عليه وسلم من تبوك ، أما ابن حجر ، فأورده بصيغة التمريض :" ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك" .
وذهب آخرون - منهم الجاحظ وياقوت وابن منظور - إلى أنها أُنشدت لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، ]ينظر : البيان والتبيين 4/57، ونهاية الأرب 4/190، واللسان (ودع)[.
وأحبّ لفت نظر القارئ إلى أن الرأي الأخير وهو الإنشاد عند فتح مكة لم يذهب إليه _ حسب اطّلاعي _ إلا الأدباء والمنشغلون باللغة ، وهم ليسوا محققين في هذا المقام.
وأبرز من حقّق قصة هذا النشيد _ وهو من مجزوء الرمل _ محمد الصادق عرجون(1321_1400) في كتابه القيم (محمد رسول الله 2/602-611) ،وسوف أنقل بعض كلامه لأهميته:
قال : وهذا النشيد لم نعثر على اسم قائله، ولا وجدناه منسوباً لشاعر صغير أو كبير ، بيد أنه شعر مشهور مُذاع على الألسنة وفي بطون الكتب والدواوين.