لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ
سَرَى راغباً أو راهباً ، وهو يعقلُ
ولي ، دونكم ، أهلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ
وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ
أما الطغرائي :
فرقيق الحاشية ، واهي العزم، فما إقامته ببغداد وليس له فيها صديق يشكو إليه حزنه ويزف إليه فرحه ، إلى دليل على ذلك ، ولذلك يقول :
فيم الإقامةُ بالزوراءِ لا سَكنِي
بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
ناءٍ عن الأهلِ صِفر الكف مُنفردٌ
كالسيفِ عُرِّي مَتناه عن الخلل
فلا صديقَ إليه مشتكى حَزَني
ولا أنيسَ إليه مُنتهى جذلي
فتجد في حديثه رنة الأسى ، ونبرة الحزن ، وضعف النفس متمثلاً في قوله ناءٍ عن الأهل ، صفر الكف ، منفرد ، فلا صديق أبثه حزني ، ولا أنيس أخلو إليه من وحدتي ، فالرجل لايقوى على مثل هذه المواقف كما يقوى عليها الشنفرى الذي يقرر حقائق وَطَّن نفسه عليها
وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى
وفيها ، لمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ
ثم يقسم على ذلك ويجد البديل عن الأهل في هذه الوحوش التي أنس إليها وأنست إليه .
والشنفرى :
يستعيض عن فقد من لم يجد فيهم خيراً وليس في صحبتهم نفع بثلاثة أصحاب ، هم قلبه الشجاع الجسور ، وسيفه الصقيل ، وقوسه الصفراء المتينة .
وإني كفاني فَقْدُ من ليس جازياً
بِحُسنى ، ولا في قربه مُتَعَلَّلُ
ثلاثةُ أصحابٍ : فؤادٌ مشيعٌ ،
وأبيضُ إصليتٌ ، وصفراءُ عيطلُ
أما الطغرائي :
فإنه يقصد من يعوضه عن الأهل والأصدقاء لأن له هدفاً هو بسطة الكف ، وسعة العيش ، يستعين به على ما يريده من الوصول إلى العلا والرفعة ، ولكن الدهر يعاكسه ، ويقف في طريقه ، فيرضى من الغنيمة بالإياب :
أريدُ بسطةَ كفٍ أستعين بها
على قضاء حقوقٍ للعلى قِبَلي
والدهر يعكس آمالي ويُقنعني
من الغنيمة بعد الكدِّ بالقفلِ
والشكوى ، والتودد ، ومحاولة الاستمالة للحصول على مطلوبه ، كل ذلك واضح في قوله :
فقلتُ : أدعوك للجلَّى لتنصرني