تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشحط النوى والبين مُعترفانِ

أغركما مني قميصٌ _ لبسته _

جديدٌ وبُردا يمنةِ زهيانِ!

متى ترفعا عني القميص تبينا

بيَ الضر من عفراء ، يا فتيانِ

وتعترفا لحماً قليلاً وأعظماً

رِقاقاً وقلباً دائم الخفقان

على كبدي من حب عفراء قَرْحةٌ،

وعينايَ مِنْ وَجدٍ بها تكفانِ

يقولُ لي الأصحابُ إذ يعْذِلُونني :

أشواقُ عراقيٌ وأنتَ يماني؟

وليسَ يمانٍ للعراق بصاحبٍ

عسى في صُروف الدهر يلتقيان

تحملتُ من عفراء ما ليس لي به

ولا للجبال الراسيات ، يدان:

كأن قطاةً عُلِقتْ بجناحها

على كبدي من شدة الخفقانِ!

جَعَلتُ لِعرَّاف اليمامةِ حُكمه

وعرافِ نجدٍ إن هما شفياني

فقالا : ( نعم ، نشفي من الداء كُلِه)

وقاما مع العُوَّادِ يبتدرانِ

فما تركا من رقية يعلمانها

ولاشَرْبةٍ إلا وقد سقياني

وما شفيا الداء الذي بيَ كُله ،

ولاذَخَرا نُصحاُ ولا ألواني

فقالا : ( شفاك الله ، والله ، مالنا

بما ضُمنَتْ مِنك الضُّلوعُ يدانِ )

فياعمِّ ياذا الغدر ، لازلتَ مبتلىً

حَليفاً لِهمٍ لازمٍ وهوانِ

وإني لأهوى الحشر إن قيل إنني

وعفراءَ يوم الحشرِ مُلتقِيانِ!

ألا يا غُرابيْ دِمْنَةِ الدار ، بَيِّنا:

أبِِالهجر مِنْ عفراء تنتحيانِ؟

فإن كان حقاً ما تقولان فاذهبا

بلحمي إلى وكريكما فكلاني

أناسيةٌ عفراءُ ذكريَ بعدما

تركتُ لها ذِكراً بِكلِّ مكانِ ؟

تكنفني الواشون من كُلِّ جانبٍ،

ولو كان واشٍ واحدٌ لكفاني

ُيُكلفني عمي ثمانين ناقةً ،

وماليَ ، يا عفراءُ ، غيرُ ثمانِ

فياليت مَحيانا جميعاً ، وليتنا

إذا نحنُ مِتنا ضَمَّنا كفانِ

وياليت أنَّا الدهرَ في غيرِ رِيبةٍ

خَلِيّانِ نرعى البهمَ مُؤتلفانِ

فوالله ، ما حَدَّثْتُ سِركَ صاحباً

أخاً لي ، ولافاهتْ به الشفتانِ

تحملتُ زَفَراتِ الضحى فأطقتُها

وما لي بزفرات العشِيِّ يدانِ

**********************

قصيدة الأصمعي

هيج قلبي الثمل ........ صوت صفير البلبل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٩٥