تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عادةُ الظِلِّ سجا ، ثمَّ قَلَصْ

فابتدر مسعاك ، واعلم أنَّ من

بادرَ الصيدَ مع الفجرِ قنص

لن ينال المرءُ بالعجز المنى

إنما الفوزُ لِمن همَّ فنص

يَكدحُ العاقلُ في مأمنهِ

فإذا ضاقَ به الأمرُ شَخَصْ

إن ذا الحاجةِ مالمْ يغتربْ

عَنْ حماهُ مثْلُ طَيْرٍ في قفصْ

وليكن سعيك مجداً كُلُّهُ

إن مرعى الشر مَكْرُوهٌ أَحَصْ

واتركِ الحِرصَ تعِشْ في راحةٍ

قَلَّما نالَ مُنَاهُ مَنْ حَرَصْ

قد يَضُرُّ الشيءُ ترجُو نَفعَهُ

رُبَّ ظَمْآنَ بِصَفوِ الماءِ غَصْ

مَيزِ الأشياء تعرفْ قَدرها

ليستِ الغُرَّةُ مِنْ جِنسِ البرصْ

واجتنبْ كُلَّ غَبِيٍ مَائِقٍ

فهو كَالعَيْرِ ، إذا جَدَّ قَمَصْ

إنما الجاهلُ في العين قذًى

حيثما كانَ ، وفب الصدرِ غَصَصْ

واحذرِ النمامَ تأمنْ كَيْدَهُ

فهو كالبُرغُوثِ إن دبَّ قرصْ

يَرْقُبُ الشَرَّ ، فإن لاحتْ لهُ

فُرْصَةٌ تَصْلُحُ لِلخَتْلِ فَرصْ

سَاكنُ الأطرافِ ، إلا أنهُ

إن رأى منَشبَ أُظْفُورٍ رَقَصْ

واختبر من شئت تَعْرِفهُ ، فما

يعرفُ الأخلاقَ إلا مَنْ فَحَصْ

هذهِ حِكمةُ كَهلٍ خابرٍ

فاقتنصها ، فهي نِعْمَ المُقْتَنَصْ

******************

شعر / علي بن جَبَلَةَ العَكوُّك

قيلت القصيدة في أميرة نجدية بارعة الجمال ، نذرت إلا تتزوج إلا فتى يُرضيها شِعره

هل بالطلولِ لِسائلٍ رَدُّ

أمْ هل لها بِتكَلُّمٍ عَهْدُ

دَرَسَ الجديدُ جَديدَ مَعْهَدِها

فَكَأنَّما هِيَ رَيْطَةٌ جَرْدُ

مِنْ طُولِ مَا تَبكي الغُيومُ على

عَرَصاتِها وَيُقَهْقِهُ الرَّعْدُ

فَوَقَفْتُ أسألها وليس بِها

إلا المها ونَقَانقٌ رُبْدُ

فَتَناثرتْ دُرَرُ الشُّؤونِ على

خدي كما يتناثرُ العِقْدُ

لَهفي على دَعْدٍ ، وما خُلِقَتْ

إلا لِطُولِ تَلَهُّفِي دَعْدُ

بيضاءُ قدْ لَبِسَ الأديمُ أديـ

ـــمَ الحُسنِ فهو لِجِلدها جِلدُ

وَيُزِينُ فوديها إذا حَسَرتْ

ضَافي الغَدَائرِ فَاحِمٌ جَعْدُ

فالوجه مثل الصبحِ مُبيضٌ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٨٧