كما دارت بشاربها العُقار
سألتُ الحي أين دفنتموهُ
فقالوا لي بأقصى الحي دارُ
فسرتُ إليه من بلدي حثيثاً
وطار النومُ وامتنع القرارُ
وحادت ناقتي عن ظلِ قبرٍ
ثوى فيه المكارمُ والفَخارُ
لدى أوطان أروع لم يَشِنهُ
ولم يحدث له في الناس عارُ
أتغدو يا كليبُ معي إذا ما
جبان القوم أنجاه الفِرارُ
أتغدو يا كليبُ معي إذا ما
حُلُوق القوم يشحذُها الشَّفارُ
أقولُ لتغلبٍ والعزُ فيها
أثيرُها لذلكم انتصارُ
تتابع أخوتي ومضَوا لأمرٍ
عليه تتابع القوم الحِسارُ
خُذِ العهد الأكيد عليَّ عُمري
بتركي كل ما حوت الديارُ
ولستُ بخالعٍ درعي وسيفي
إلى أن يخلع الليل النهارُ
*****************
هذه القصيدة للشاعر محمود سامي البارودي
*
رُدواعَليَّ الصِّبَا من عصري الخالي
وهل يعود سَوَادُ اللِّمَّةِ البالي؟
*
*
ماضٍ من العيش ما لاحت مخايِلُهُ
في صفحة الفكر إلا هاج بَلْبَالي؟
*
*
سَلَتْ قلوبٌ ، فَقَرتْ في مضاجِعِها
بعد الحنين وقلبي ليس بالسالي
*
*
لَمْ يَدْرِ من بات مسروراً بِلَذتِهِ
أني بنار الأسى من هجره صَالي
*
*
يا غاضبين علينا ! هل إلى عِدةٍ
بالوصل يَوْمٌ أُناغي فيه إقبالي
*
*
غبتم ، فأظلم يومي بعد فُرقَتِكم
وساء صُنعُ الليالي بعد إجمالي
*
*
قد كنت أحسبُني مِنكم على ثِقَةٍ
حتى مُنِيتُ بما لم يَجْرِ في بالي
*
*
لم أجنِ في الحُبِّ ذنباً أستحق به
عَتْباً ، ولكنها تحريفُ أقوالي
*
*
ومن أطاعَ رواةَ السُّوءِ - نَفَّرَهُ
عن الصديق سماعُ القيل والقالِ
*
*
أدهى المصائب غَدْرٌ قبلهُ ثِقَةٌ
وأقبح الظُّلم صدٌّ بعد إقبالِ
*
**********************
شعر محمود سامي البارودي
بادرِ الفُرصةَ ، واحذر فَوتها
فَبُلُوغُ العزِّ في نَيلِ الفُرص
واغتنم عُمْركَ إبانَ الصِبا
فهو إن زادَ مع الشيبِ نَقَصْ
إنما الدنيا خيالٌ عارضٌ
قلَّما يبقى ، وأخبارٌ تُقصْ
تارةً تَدْجو ، وطوراً تنجلي