والشَعْرُ مِثلُ الليلِ مُسْودُّ
ضِدانِ لما استُجْمِعا حَسُنا ،
والضِّدُّ يُظهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ!
وَجَبينها صَلْتٌ وَحَاجِبُها
شَخْتُ المَخَطِّ أزجُّ مُمْتَدُّ
فكأنها وسنى إذا نَظَرَتْ ،
أو مُدْنَفٌ لما يُفِقْ بَعْدُ
بِفُتورِ عَيْنٍ ما بِها رَمَدٌ ؛
وبِها تُداوى الأعينُ الرُمْدُ
وَتُريكَ عِرْنيناً به شَمَمٌ
أقنى وَخَداً لَوْنُهُ وَرْدُ
وَتُجِيلُ مِسْوَاك الأراكِ على
رَتْلٍ كأنَّ رُضَابَهُ شَهْدُ
والجِيدُ منها جِيدُ جازِئةٍ
تَعْطُو إذا ما طالها المَرْدُ
وكأنما سُقِيَتْ تَرائِبها
والنحرُ ماءَ الوردِ إذ تَبْدو
والمِعصمان فما يُرى لهما
مِنْ نِعْمَةٍ وَبَضَاضَةٍ زَنْدُ
ولها بَنانٌ لو أردْتَ له
عَقْداً بِكَفِّك أمْكَنَ العَقْدُ
وَبِصَدْرِها حُقّانِ خِلْتَهُما
كافورتينِ عَلاهُما نَدُّ
والبطنُ مَطويٌّ كما طُوِيتْ
بِيضُ الرِّياطِ يَزِينُها المَلْدُ
وبِخَصْرِها هَيَفٌ يُزَيِّنُهُ
فإذا تنوءُ يَكادُ يَنْقدُ
والتف فَخْذَاها وَفَوقَهُمَا
كَفَلٌ ، يُجاذِبُ خَصْرَها ، نَهْدُ
فَقِيامُها مَثْنى إذا نَهَضَتْ
مِنْ ثِقْلِهِ وَقُعُودُها فَرْدُ
ما شَانَها طُولٌ ولا قِصَرٌ
في خَلقِها فَقِوَامُها قَصْدُ
إن لم يكنْ وَصْلٌ لديكِ لنا
يشفي الصبابةَ فليكنْ وَعْدُ
قدْ كانَ أورقَ وَصْلُكُمْ زمناً
فذوى الوِصَالُ وأورقَ الصَّدُ
لله أشواقي إذا نَزَحتْ
دارٌ بِنا وَنأى بِكُمْ بُعْدُ
إن تُتْهِمي فَتِهامَةٌ وطني
أو تُنجِدي إن الهوى نَجْدُ
وزَعَمْتِ أنكَ تُضْمِرين لنا
وُدّاً ، فَهَلاَّ يَنْفَعُ الودُّ
وإذا المُحِبُّ شكا الصُّدُودَ ولم
يُعْطَفْ عليه فَقَتْلُهٌ عَمْدُ
****************
هذه القصيدة للشاعر أبي الطيب المتنبي
*
بِمَ التعللُ .... ؟! لا أهل ولا وطنُ
ولا نديمٌ ، ولا كأسٌ ، ولا سكنُ
*
*
أريدُ من زمني ذا أن يبلغني
ما ليس يَبْلُغُه من نفسه الزمنُ
*
*
لا تلقَ دهرك إلا غير مكترثٍ