تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلا ، ولا منعَ النسائم في الفضاءِ مسيرُهَا

ما زال في الوَرَقِ الحفيفُ وفي الصَّبَا أنفاسُها

والعندليب صداحُه

لا ظفرُهُ وجناحهُ

فاصغي إلى صوت الجداول جارياتٍ في السفوح

واستنشقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح

وتمتعي بالشهب في الأفلاك مادامتْ تلوح

من قبل أن يأتي زمان كالضباب أو الدخان

لا تبصرين به الغدير

ولا يلذُّ لك الخريرْ

مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات

إن التأمل في الحياة يزيد إيمان الفتاة

فدعي الكآبة والأسى واسترجعي مرح الفتاةْ

قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهللاً

فيه البشاشة والبهاءْ

ليكن كذلك في المساءْ

*****************

هذه القصيدة قالها : المُهلهِل التغلبي يرثي أخاه كليباً

أهاج قذاء عينيَ الادكارُ ؟

هُدوءاً فالدموعُ لها انهمارُ

وصار الليل مشتملاً علينا

كأن الليلَ ليس له نهارُ

وبتُّ أراقبُ الجوزاء حتى

تقارب من أوائلها انحدارُ

أصرفُ مقلتي في إثرِ قومٍ

تباينت البلادُ بهم فغاروا

وأبكي والنجومُ مُطَلعات

كأن لم تحوها عني البحارُ

على من لو نُعيت وكان حياً

لقاد الخيلَ يحجبُها الغبارُ

***

***

دعوتكَ يا كليبُ فلم تجبني

وكيف يجيبني البلدُ القَفارُ

أجبني يا كُليبُ خلاك ذمٌ

ضنيناتُ النفوس لها مَزارُ

أجبني يا كُليبُ خلاك ذمٌ

لقد فُجِعتْ بفارسها نِزارُ

سقاك الغيثُ إنك كنت غيثاً

ويُسراً حين يُلتمسُ اليسارُ

أبت عيناي بعدك أن تَكُفا

كأن غضا القتادِ لها شِفارُ

وإنك كنت تحلمُ عن رجالٍ

وتعفو عنهُمُ ولك اقتدارُ

وتمنعُ أن يَمَسّهُمُ لسانٌ

مخافةَ من يجيرُ ولا يجارُ

وكنتُ أعُدُ قربي منك ربحاً

إذا ماعدتْ الربْحَ التِّجار

فلا تبعُد فكلٌ سوف يلقى

شعوباً يستدير بها المدارُ

يعيشُ المرءُ عند بني أبيه

ويوشك أن يصير بحيث صاروا

أرى طول الحياة وقد تولى

كما قد يُسْلب الشيء المعارُ

كأني إذ نعى الناعي كليباً

تطاير بين جنبي الشرار

فَدُرتُ وقد غشى بصري عليه

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٨٥