تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَلَتْ قلوبٌ ، فَقَرتْ في مضاجِعِها

بعد الحنين وقلبي ليس بالسالي

*

*

لَمْ يَدْرِ من بات مسروراً بِلَذتِهِ

أني بنار الأسى من هجره صَالي

*

*

يا غاضبين علينا ! هل إلى عِدةٍ

بالوصل يَوْمٌ أُناغي فيه إقبالي

*

*

غبتم ، فأظلم يومي بعد فُرقَتِكم

وساء صُنعُ الليالي بعد إجمالي

*

*

قد كنت أحسبُني مِنكم على ثِقَةٍ

حتى مُنِيتُ بما لم يَجْرِ في بالي

*

*

لم أجنِ في الحُبِّ ذنباً أستحق به

عَتْباً ، ولكنها تحريفُ أقوالي

*

*

ومن أطاعَ رواةَ السُّوءِ - نَفَّرَهُ

عن الصديق سماعُ القيل والقالِ

*

*

أدهى المصائب غَدْرٌ قبلهُ ثِقَةٌ

وأقبح الظُّلم صدٌّ بعد إقبالِ

*

******

من شعر محمود سامي البارودي

بادرِ الفُرصةَ ، واحذر فَوتها

فَبُلُوغُ العزِّ في نَيلِ الفُرص

واغتنم عُمْركَ إبانَ الصِبا

فهو إن زادَ مع الشيبِ نَقَصْ

إنما الدنيا خيالٌ عارضٌ

قلَّما يبقى ، وأخبارٌ تُقصْ

تارةً تَدْجو ، وطوراً تنجلي

عادةُ الظِلِّ سجا ، ثمَّ قَلَصْ

فابتدر مسعاك ، واعلم أنَّ من

بادرَ الصيدَ مع الفجرِ قنص

لن ينال المرءُ بالعجز المنى

إنما الفوزُ لِمن همَّ فنص

يَكدحُ العاقلُ في مأمنهِ

فإذا ضاقَ به الأمرُ شَخَصْ

إن ذا الحاجةِ مالمْ يغتربْ

عَنْ حماهُ مثْلُ طَيْرٍ في قفصْ

وليكن سعيك مجداً كُلُّهُ

إن مرعى الشر مَكْرُوهٌ أَحَصْ

واتركِ الحِرصَ تعِشْ في راحةٍ

قَلَّما نالَ مُنَاهُ مَنْ حَرَصْ

قد يَضُرُّ الشيءُ ترجُو نَفعَهُ

رُبَّ ظَمْآنَ بِصَفوِ الماءِ غَصْ

مَيزِ الأشياء تعرفْ قَدرها

ليستِ الغُرَّةُ مِنْ جِنسِ البرصْ

واجتنبْ كُلَّ غَبِيٍ مَائِقٍ

فهو كَالعَيْرِ ، إذا جَدَّ قَمَصْ

إنما الجاهلُ في العين قذًى

حيثما كانَ ، وفب الصدرِ غَصَصْ

واحذرِ النمامَ تأمنْ كَيْدَهُ

فهو كالبُرغُوثِ إن دبَّ قرصْ

يَرْقُبُ الشَرَّ ، فإن لاحتْ لهُ

فُرْصَةٌ تَصْلُحُ لِلخَتْلِ فَرصْ

سَاكنُ الأطرافِ ، إلا أنهُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٠٢٩