1573- وكان سعد بن أبي وقاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعتبة في هذه السرية، فضل البعير بحران, وهي ناحية معدن بني سليم، فأقاما عليه يومين يبغيانه، ومضى أصحابهم إلى نخلة, فلم يشهدها سعد وعتبة، وقدما المدينة بعدهم بأيام، ويقال: إن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم, وقسم بين أصحابه سائر الغنائم، فكان أول خمس خمس في الإسلام.
1574- ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر، وأعطى كل قوم حقهم، وفي هذه السرية سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين.
- غزوة بدر
1575- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى، قالوا: لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة, بعث طلحة بن عبيد الله التيمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير، فبلغا النخبار من أرض الحوراء، فنزلا على كشد الجهني، فأجارهما وأنزلهما، وكتم عليهما حتى مرت العير، ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة، وساحلت العير وأسرعت, فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب، فقدم طلحة، وسعيد المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير, فوجداه قد خرج، وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها، فأسرع من أسرع إلى ذلك, وأبطأ عنه بشر كثير. وكان من تخلف لم يلم، لأنهم لم يخرجوا على قتال، إنما خرجوا للعير.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره، وذلك بعد ما وجه طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك.