فقام المزني مسرورا, يقول: والله لا أقيل ولا أستقيل، فقام، فجعل يدخل فيهم، فيضرب بالسيف, حتى يخرج من أقصاهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: اللهم ارحمه، فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم، فقتلوه، فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح, كلها قد خلصت إلى مقتل، ومثل به يومئذ أقبح المثل, ثم قام ابن أخيه الحارث بن عقبة، فقاتل كنحو من قتاله حتى قتل، فوقف عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما مقتولان، فقال: رضي الله عنك, فإني عنك راض, يعني وهبا، ثم قام على قدميه، وقد ناله صلى الله عليه وسلم من الجراح ما ناله، وإن القيام ليشق عليه، فلم يزل قائما حتى وضع المزني في لحده، عليه بردة لها أعلام حمر، فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم البردة على رأسه، فخمره, وأدرجه فيها طولا، وبلغت نصف ساقيه، وأمرنا فجمعنا الحرمل، فجعلناه على رجليه وهو في اللحد، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص يقولان: فما حال نموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال المزني.
464- عمرو بن أمية
ابن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكانت عنده سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي, فولدت له نفرا، وشهد عمرو بن أمية بدرا, وأحدا مع المشركين، ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلا شجاعا له إقدام، ويكنى: أبا أمية، وهو الذي يروي عنه أبو قلابة الجرمي, عن أبي أمية.
5461- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة في حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لعمرو بن أمية الضمري: يا أبا أمية.
قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شهده عمرو بن أمية مسلما بئر معونة في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، فأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إنه قد كان على أمي نسمة، فأنت حر عنها, وجز ناصيته, وقدم المدينة، فأخبر رسول الله بقتل من قتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت من بينهم, يعني أفلت، ولم تقتل كما قتلوا، ولما دنا عمرو من المدينة منصرفا من بئر معونة, لقي رجلين من بني كلاب, فقاتلهما, ثم قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان، فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببهما إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما.