تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عمر: فقلت: إنما يقول: يا للأنصار، لا يعني الجرحى، قال أبو عقيل: أنا رجل من الأنصار، وأنا أجيبه ولو حبوا، قال ابن عمر: فتحزم أبو عقيل, وأخذ السيف بيده اليمنى مجردا, ثم جعل ينادي: يا للأنصار، كرة كيوم حنين، فاجتمعوا رحمهم الله جميعا يقدمون المسلمين دربة دون عدوهم, حتى أقحموا عدوهم الحديقة, فاختلطوا واختلفت السيوف بيننا وبينهم, قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب, فوقعت على الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا، كلها قد خلصت إلى مقتل، وقتل عدو الله مسيلمة، قال ابن عمر: فوقعت على أبي عقيل، وهو صريع بآخر رمق، فقلت: أبا عقيل, فقال: لبيك، بلسان ملتاث، لمن الدبرة؟ قال: قلت: أبشر، ورفعت صوتي، قد قتل عدو الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات يرحمه الله، قال ابن عمر: فأخبرت عمر بعد أن قدمت خبره كله، فقال: رحمه الله، ما زال يسأل الشهادة ويطلبها، وإن كان ما علمت من خيار أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وقديم إسلام.

اثنان.

- ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف

159 - عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية بن البرك، وهو امرؤ القيس بن

ثعلبة بن عمرو بن عوف.

وأمه من بني عبد الله غطفان، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبي معشر, ومحمد بن عمر، وشهد عبد الله بدرا، وأحدا, واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد على الرماة وهم خمسون رجلا وأمرهم، فوقفوا على عينين، وهو جبل بقناة, وأوعز إليهم، فقال: قوموا على مصافكم هذا, فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، فلما انهزم المشركون, وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا وينهبون عسكرهم, ويأخذون الغنائم، فقال بعض الرماة لبعض: ما تقيمون هاهنا في غير شيء، فقد هزم الله العدو, فاغنموا مع إخوانكم، وقال بعضهم: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم: احموا ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم؟ فقال الآخرون: لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، وقد أذل الله العدو وهزمهم، فخطبهم أميرهم عبد الله بن جبير، وكان يومئذ معلما بثياب بيض، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله, ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله, وأن لا يخالف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر، فعصوا وانطلقوا، فلم يبق من الرماة مع عبد الله بن جبير, إلا نفير ما يبلغون العشرة، فيهم الحارث بن أنس بن رافع،

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٤٤٠