- ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
2232- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى الناس، فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا, فقال: لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا قد مات، ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران, فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات.
2233- أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، قال: وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين، قال: وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، لا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه، قال: فقال العباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون, فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب, فيخرجه إن شاء الله، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، أحل الحلال، وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رءوس الجبال يخبط عليها العضاة بمخبطه, ويمدر حوضها بيده, بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيكم.
2234- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة، قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة, فدخلا عليه, فكشفا الثوب عن وجهه، فقال عمر: واغشيا ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب, قال المغيرة: يا عمر، مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال عمر: كذبت, ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنك رجل تحوشك فتنة، ولن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفني المنافقين, ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس, فقال له أبو بكر: اسكت, فسكت، فصعد (المنبر) أبو بكر, فحمد الله, وأثنى عليه, ثم قرأ: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ ثم قرأ: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، حتى فرغ من الآية, ثم قال: من كان يعبد محمدا, فإن محمدا قد مات, ومن كان يعبد الله, فإن الله حي لا يموت, قال: فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم، فقال: أيها الناس، هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين, فبايعوه. فبايعه الناس.