فإذا هو حميد بن قحطبة قد غير لأمته, وعصب رأسه بعصابة صفراء, وكر الناس يتبعونه, حتى لم يبق أحد ممن كان انهزم, إلا رجع كارا, حتى خالطوا القوم, فقاتلوا قتالا شديدا, حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا، وجعل حميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إلى عيسى بن موسى، إلى أن أتي برأس, ومعه جماعة كثيرة، وصياح وضجة، فقالوا: رأس إبراهيم بن عبد الله, فدعا عيسى بن موسى ابن أبي الكرام الجعفري, فأراه إياه، فقال: ليس به, وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك, إلى أن جاء سهم عائر, لا يدري من رمى به, فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله، فنحره, فتنحى عن موقفه، وقال: أنزلوني, فأنزل عن مركبه، وهو يقول: ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ أردنا أمرا, وأراد الله غيره، فأنزل إلى الأرض، وهو مثخن، واجتمع عليه أصحابه، وخاصته يحمونه, ويقاتلون دونه، فرأى حميد اجتماعهم, فأنكره, فقال لأصحابه: شدوا على تلك الجماعة, حتى تزيلوهم عن موضعهم، وتعلموا ما اجتمعوا عليه، فشدوا عليهم, فقاتلوهم أشد القتال, حتى أفرجوهم عن إبراهيم, وخلصوا إليه, فحزوا رأسه وأتوا به عيسى بن موسى، فأراه ابن أبي الكرام الجعفري، فقال: نعم, هذا رأسه، فنزل عيسى بن موسى إلى الأرض فسجد، وبعث به إلى أبي جعفر، وكان قتله يوم الاثنين, لخمس ليال بقين من ذي القعدة, سنة خمس وأربعين ومئة، وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
2120 - موسى بن عبد الله
ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
وأمه هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد موسى بن عبد الله: محمدا، وإبراهيم، وعبد الله، وفاطمة، وزينب، ورقية، وكلثم، وخديجة، وأمهم أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.