- غزوة ذي العشيرة
1571- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا العشيرة في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي, وخرج في خمسين ومائة، ويقال: في مئتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يكره أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام, وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش, فبلغ ذا العشيرة, وهي لبني مدلج بناحية ينبع, وبين ينبع والمدينة تسعة برد، فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام, وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشام, فساحلت على البحر، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر, فواقعهم وقتل منهم من قتل، وبذي العشيرة كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أبا تراب، وذلك أنه رآه نائما متمرغا في البوغاء, فقال: اجلس أبا تراب, فجلس، وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة, ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا.
- سرية عبد الله بن جحش الأسدي
1572- ثم سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب, على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين, كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة، وهو بستان ابن عامر الذي قرب مكة, وأمره أن يرصد بها عير قريش, فوردت عليه فهابهم أهل العير، وأنكروا أمرهم، فحلق عكاشة بن محصن الأسدي رأسه, حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم، فأمنوا وقالوا: هم عمار, لا بأس عليكم منهم, فسرحوا ركابهم وصنعوا طعاما, وشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟ ثم تشجعوا عليهم، فقاتلوهم، فخرج واقد بن عبد الله التميمي يقدم المسلمين، فرمى عمرو بن الحضرمي، فقتله وشد المسلمون عليهم, فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان, وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة، واستاقوا العير، وكان فيها خمر وأدم وزبيب جاءوا به من الطائف, فقدموا بذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقفه وحبس الأسيرين، وكان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو, فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فأسلم, وقتل ببئر معونة شهيدا.