فلما جاء كتاب أبي بكر الصديق يستنفر المسلمين إلى غزوة الروم، قدم الحارث بن هشام, وعكرمة بن أبي جهل, وسهيل بن عمرو على أبي بكر الصديق المدينة، فأتاهم في منازلهم، فرحب بهم, وسلم عليهم, وسر بمكانهم، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام، فشهد الحارث بن هشام فحل, وأجنادين, ومات بالشام في طاعون عمواس, سنة ثماني عشرة، فتزوج عمر بن الخطاب ابنته أم حكيم بنت الحارث، وهي أخت عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن بن الحارث يقول: ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب. وكان عبد الرحمن بن الحارث من أشراف قريش والمنظور إليه، وله دار بالمدينة ربة، يعني كبيرة, كثيرة الأهل.
1084- عكرمة بن أبي جهل
واسمه: عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أم مجالد بنت يربوع, من بني هلال بن عامر.
6813- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة، مولى الزبير، عن عبد الله بن الزبير, قال: لما كان يوم فتح مكة, هرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن، وخاف أن يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام, امرأة لها عقل، وكانت قد اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: إن ابن عمي عكرمة قد هرب منك إلى اليمن, وخاف أن تقتله فأمنه, قال: قد أمنته بأمان الله، فمن لقيه فلا يعرض له. فخرجت في طلبه, فأدركته في ساحل من سواحل تهامة، وقد ركب البحر، فجعلت تلوح إليه, وتقول: يا ابن عمي، جئتك من عند أوصل الناس, وأبر الناس, وأخير الناس، فلا تهلك نفسك، وقد استأمنت لك منه فأمنك، فقال: أنت فعلت ذلك؟ قالت: نعم، أنا كلمته فأمنك. فرجع معها.
فلما دنا من مكة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه, فإن سب الميت يؤذي الحي, ولا يبلغ الميت.