فقال النضير: فوالله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به علي، حيث لم أمت على ما مات عليه قومي, قال: ثم انصرف إلى منزله ونحن معه، فلما رحل, رجعت إلى منزلي, فما شعرت إلا برجل من بني الدئل يقول: يا أبا الحارث، قلت: ما تشاء؟ قال: قد أمر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة بعير، فأحذني منها؛ فإني على دين محمد. قال النضير: فأردت أن لا آخذها, وقلت: ما هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تألفا لي، ما أريد أرتشي على الإسلام. ثم قلت: والله ما طلبتها ولا سألتها، وهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضتها, فأعطيت الدئلي منها عشرا.
ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجلست معه في مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها، وعن شرائع الإسلام، ثم قلت: أي رسول الله, بأبي أنت وأمي، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فأرشدني أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله, والنفقة فيه.
وهاجر النضير إلى المدينة, فلم يزل بها حتى خرج إلى الشام غازيا, فحضر اليرموك, وقتل يومئذ شهيدا, في رجب, سنة خمس عشرة, في خلافة عمر بن الخطاب.
1063- أبو السنابل
ابن بعكك بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي.
وأمه عمرة بنت أوس بن أبي عمرو من بني عذرة.
فولد أبو السنابل بن بعكك: مسلما, وأمه أم حميد بنت بجير بن أبي يزيد بن عامر بن الحارث بن السباق بن عبد الدار. وأسلم أبو السنابل يوم فتح مكة، وهو الذي خطب سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد وفاة زوجها سعد بن خولة، وبقي أبو السنابل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا.