وجهزهم بالخيل والبغال والسلاح والميرة, فلم يترك, ووجه مع عيسى بن موسى بن أبي الكرام الجعفري، وكان في صحابة أبي جعفر، وكان مائلا إلى بني العباس، فوثق به أبو جعفر ووجهه، فأقبل عيسى بن موسى بمن معه, حتى أناخ على المدينة، وخرج إليه محمد بن عبد الله ومن كان معه, فقاتلوا أياما قتالا شديدا، وصبر نفر من جهينة, يقال لهم: بنو شجاع, مع محمد بن عبد الله، حتى قتلوا، وكان لهم غناء، وخرج مع محمد بن عبد الله, ابن خضير, رجل من ولد ابن الزبير، فلما كان اليوم الذي قتل فيه محمد بن عبد الله، ورأى الخلل في أصحابه، وأن السيف قد أفناهم، استأذن ابن خضير محمدا في دخول المدينة, فأذن له، ولا يعلم بما يريد, فدخل على رياح بن عثمان بن حيان المري، وابنه, فذبحهما، ثم رجع, فأخبر محمدا، ثم تقدم, فقاتل, حتى قتل من ساعته، وكثروا محمدا, وألحوا في القتال, حتى قتل محمد بن عبد الله في النصف من شهر رمضان, سنة خمس وأربعين ومئة، وحمل رأسه إلى عيسى بن موسى، فدعا ابن أبي الكرام, فأراه إياه, فعرفه له, فسجد عيسى بن موسى، ودخل المدينة، وأمن الناس كلهم، وكان مكث محمد بن عبد الله من حين ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوما، وكان له يوم قتل ثلاث وخمسون سنة، وولى عيسى بن موسى المدينة، ثم توجه إلى مكة, وأحرم بعمرة.
2119 - إبراهيم بن عبد الله
ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
وأمه هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد إبراهيم بن عبد الله: حسنا.
وأمه أمامة بنت عصمة بن عبد الله بن حنظلة بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب, من بني عامر بن صعصعة، وعليا بن إبراهيم, لأم ولد, وقد كان محمد بن عبد الله بن حسن لما ظهر وغلب على المدينة, ومكة، وسلم عليه بالخلافة, وجه أخاه إبراهيم بن عبد الله إلى الكوفة والبصرة، فدخلها أول يوم من شهر رمضان, سنة خمس وأربعين ومئة، فغلب عليها, وبيض بها, وبيض أهل البصرة معه, وخرج معه عيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ، وعباد بن العوام، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ومعاوية بن هشيم بن بشير، وجماعة كبيرة من الفقهاء، وأهل العلم، فلم يزل بالبصرة شهر رمضان وشوال، فلما بلغه قتل أخيه محمد بن عبد الله بن حسن تأهب واستعد، وخرج يريد أبا جعفر المنصور بالكوفة،