ويتسع العيش من بعد ما ... تضيق المذاهب فيها الرحاب
مع الهم يسران هون عليك ... فلا الهم يجدي ولا الاكتئاب
فكم ضقت ذرعا بما هبته ... فلم ير من ذاك قدر يهاب
وكم برد خفته من سحاب ... فعوفيت وانجاب عنك السحاب
ورزق اتاك ولم تاته ... ولا ارق العين منه الطلاب
وناء عن الاهل من بعدما ... علاه من الموج طام عباب
اذا احتجب الناس عن سائل ... فما دون سائل ربي حجاب
يعود بفضل على من رجاه ... وراجيه في كل حين يجاب
فلا تاس يوما على فائت ... وعندك منه رضاء واحتساب
فلا بد من كون ما خط في ... كتابك , تحبى به او تصاب
فمن حائل دون ما في الكتاب ... ومن مرسل ما اباه الكتاب
اذا لم تكن تاركا زينة ... اذا المرء جاء بها يستراب
تقع في مواقع تردى بها ... وتهوي اليك السهام الصياب
تبين زمانك ذا واقتصد ... فان زمانك هذا عذاب
واققل عتابا فما فيه من ... يعاتب حين يحق العتاب
مضى الناس طرا وبادو سوى ... اراذل عنهم تجل الكلاب
يلاقيك بالبشر دهمائهم ... وتسليم من رق منهم سباب
فاحسن وما الحر مستحسن ... صيان لهم عنهم واجتناب
فدع ما هويت فان الهوى ... يقود النفوس الى ما يعاب
وميز كلامك قبل الكلام ... فان لكل كلام جواب
فرب كلام يمص الحشاء ... وفيه من المزح ما يستطاب
****************
وقال محمود الوراق:
تعز بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم
إذا أنت لم تسل اصطباراً وحسبة ... سلوت على الأيام مثل البهائم
وليس يذود النفس عن شهواتها ... من الناس إلا كل ماضي العزائم
*****************
قال أبو العتاهية:
اصبر لكل مصيبةٍ وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد
أو ما ترى أن المصائب جمة ... وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبةٍ? ... هذا قبيل لست فيه بأوحد
وإذا أتتك مصيبة تشجي بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
*****************
وقال آخر:-
إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً ** ** ** فما حيلة المضطر إلا ركوبها؟
*****************
وقال آخر:-
ومن عاش في الدنيا فلا بد أن يرى ... من العيش ما يصفو وما يتكدر