******************
وقال آخر:-
و بينما المرءُ أمسى ناعماً جذلاً **** في أهله معجباً بالعيش ذا أنَقِ
غِرّاً ، أتيح له من حَينِهِ عَرَضِ **** فَمَا تَلبّثَ حتى مات كالصَّعِقِ
ثُمّتَ أضحى ضحى من غِبَّ ثالثة ****مُقنّعاً غير ذي روحٍ ولا رَمَقِ
يُبكي عليه و أَدنوهُ لمُظلِمَةٍ **** تُعلى جوانبها بالتُرب و الفِلَقِ
فما تَزَوَّدَ مما كان يَجمعُهُ **** إلا حَنوطاً و ما واراهُ مِن خِرَقِ
و غيرُ نَفْحَةِ أعوادٍ تُشَبُّ له **** وقلَّ ذلك من زادٍ لمُنطِلقِ
******************
وقال آخر:-
وكأن بالداعِ قد يبكي **** عليه اقربوهُ
و كأن القوم قد قاموا **** فقالوا : أدركوهُ
سائلوه ، كلموهُ ****حرّكوه ، لقنوهُ
حرِّفوه ، وجِّهوهُ **** مدِّدوه ، غمضوهُ
عجَّلوه لرحيلٍ **** عجّلوا لا تحبسوهُ
ارفعوه ، غسلوهُ **** كفِّنوه ، حنّطوهُ
فإذا ما لُفَّ في الأكفان **** قالوا : فاحملوهُ
أخرجوه فوق أعواد **** المنايا شيّعوهُ
فإذا صلوا عليه ****قيل : هاتوا و اقبروهُ
فإذا ما استودعوه **** الأرض رهناً تركوهُ
خلّفوه تحت رمسٍ **** أو قروهُ ، أثقلوهُ
أَبعدوهُ ، أَسحَقوه **** أوحَدوه ، افردوهُ
ودّعوه ، فارقوه **** اسلَموه ، خلَّفوه
و انثنوا عنه و خلّوه **** كأن لم يعرفوهُ
( أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع )
( تتخلف الآثار عن سكانها ... حينا ويدركها الفناء فتصرع )
******************
وقال آخر:-
للموت فينا سهام وهي صائبة ... من فاته اليوم سهم لم يفته غد
******************
وقال أبو البقاء الرندي:-
فلا تنس يوماً تسجَّى على **** سريرك فوق رقاب النَفَر
أترجو البقاء وهذا محال ... ... ولله عز وجل البقاء
فلو كان للفضل يبقى كريم ... ... لما مات من خلقه الأنبياء
تموت النفوس وتبقى الشخوص ... ... وعند الحساب يكون الجزاء
وقال لبيد:-
المرء يأمل أن يعي ... ... ش وطول عيشٍ قد يضره
تفني بشاشته ويبقى ... ... بعد حلو العيش مره