فقال عمر: صدقت، تكلّم؛ فهذا السحْرُ الحلال! فقال: يا أمير المؤمنين، نحن وفد التهنئة لا وَفْدُ الْمَرْزِئة، ولم تُقْدِمْنا إليك رغبةٌ ولا رهبة؛ لأنا قد أمِنا في أيامك ما خِفْنا، وأدركْنا ما طلبنا! فسأل عمر عَنْ سِنّ الغلام، فقيل: عشر سنين.
وقال علي بن العباس، يَصِفُ حديثَ امرأةٍ الكامل كما ذكر صاحب كتابزهر الاداب وثمار الالباب:
وحديثها السحْرُ الحلالُ لَوَ أنه ... ... لم يَجْنِ قتلَ المسلم المتحرَزِ
إن طال لم يُملَلْ، وإنْ هي أَوْجزَتْ ... ... ودَّ المحدَثُ أنَّها لم تُوجِز
شَرَك العقولِ، ونزهةٌ ما مِثْلُها ... ... للمطمئنِّ، وعقلَةُ المستوفِز
وإن من أولى الناس بهذه الحكمة وهذا السحر الحلال الخطيب والداعية ، فهو يحتاج من الشعر ما يناسب موضوعه ويتفق مع عناصره ، كما يحتاج الى الشعر الذي يكتمل به المعنى ببيت أو بيتين أو ثلاثة .
يحتاج الى الشعر الذي يجري مجرى الأمثال كقول طرفة بن العبد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من الاخبار مالم تزود
وقول عبد الله بن معاوية :
كلانا غني عن اخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وقول القائل :
إذا تضايق أمر فانتظر فرجاً فأضيق الأمر أدناه من الفرج
وأما مقدار ما يأخذ الخطيب من الشعر فهو قدر ما يأخذ الطعام من الملح أو الشاي من السكر ، حتى لا يكون الخطيب شاعراً وتكون الخطبة كلها إثارة .
ولقد اهتمت الدعوة الإسلامية منذ أيامها الأولى بالشعر والشعراء و أحلّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الشعراء مكانا بارزا في الإعلام الإسلامي فأدّى الشعراء الرسالة التي أنيطت بهم وتصدوا لشعراء المعسكرات المناوئة للدعوة آنذاك من المشركين واليهود والمنافقين فأبطلوا باطلهم وردوا افتراءهم.