777 ... يُعْنَى بِها المتْلُوُّ فَهْوَ كَلاَمُهُ ... هُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَذِي الأكْوَانِ،
778 ... وَيُرادُ أفْعَالُ العِبَادِ كصَوْتِهِمْ ... وأدَائِهمْ وكِلاَهُمَا خَلْقَانِ.
779 ... هَذَا الذي نَصَّتْ عَلَيِه أئمَّةُ الـ ... إسْلاَمِ أهْلُ العِلْمِ والعِرْفانِ،
780 ... وهُوَ الذِي قَصَدَ البُخَارِيُّ الرِّضَى ... لَكِن تَقَاصَرَ قَاصِرُ الأذْهَانِ
781 ... عَنْ فَهْمِهِ، كَتَقاصُر الأفْهَامِ عَنْ ... قَوْلِ الإمَامِ الأعظَمِ الشَّيْبَانِي
782 ... في اللَّفْظ لَمَّا أنْ نَفَى الضِّدَّيْن عَنْـ ... ـهُ واهْتَدَى للنَّفْي ذُو عِرْفَانِ؛
783 ... فاللَّفْظُ يَصْلُحُ: مَصْدَرَاً هو فِعْلُنَا ... كَتَلفُّظٍ بِتِلاوَةِ القُرآنِ،
784 ... وَكَذَاكَ يَصْلُحُ: نَفْسَ مَلْفوظٍ بِهِ ... وَهُوَ القُرَانُ فَذَانِ مُحْتَمَلانِ
785 ... فَلِذَاكَ أنْكَرَ أحْمَدُ الإطْلاَقَ فِي ... نَفْيٍ وإثْبَاتٍ بِلاَ فُرْقَانِ
فصلٌ
فِي مَقَالة الفَلاَسِفةِ والقَرَامِطَةِ فِي كَلاَمِ الرَّبِ جَلَّ جَلاَلُه
786 ... وأتَى ابنُ سِينَا القُرْمُطِيُّ مُصَانِعاً ... للمُسْلِمِينَ بإفْكِ ذِي بُهْتَانِ
787 ... فَرَآهُ ((فَيْضاً فَاضَ مِنْ عَقْلٍ هُوَ الْـ ... فَعَّالُ عِلَّةُ هَذِهِ الأكْوَانِ
788 ... حَتَّى تَلَقَّاهُ زَكِيٌّ فَاضِلٌ ... حَسَنُ التَّخَيُّل جَيِّدُ التِّبيَانِ
789 ... فأتَى بِهِ للعَالمينَ خَطَابَةً ... وَمَواعِظاً عَرِيَتْ عَنِ البُرْهَانِ
790 ... مَا صَرَّحتْ أخْبَارُهُ بالحَقِّ بَلْ ... رَمَزَتْ إلَيْهِ إشَارَةً لِمَعَانِي،
791 ... وخِطَابُ هَذَا الخَلْقِ والجُمْهُورِ بالْـ ... ـحقِّ الصَّريحِ فَغَيْرُ ذِي إمْكَانِ
792 ... لاَ يَقْبَلُونَ حَقَائِقَ المعْقُولِ إلاَّ ... فِي مِثَالِ الحِسِّ والأعْيَانِ،
793 ... وَمَشَارِبُ العُقَلاَءِ لاَ يَرِدُونَهَا ... إلاَّ إذَا وُضِعَتْ لَهُمْ بأوَانِي
794 ... مِنْ جِنْسِ مَا ألِفَتْ طِبَاعُهُمُ مِنَ الـ ... ـمَحْسُوسِ فِي ذَا العَالَمِ الجُثْمَانِ))