تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشهد أَن محمداً عبدُه ورسولُه، وأَمينُه على وحيه، وَخِيرتُه من بريتهِ، وسفيره بينه وبين عباده، وحجتُه على خلقه، أَرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً . أَرسله على حين فترة من الرسل، وَطُموسٍ من السبل، ودُروسٍ من الكتب ، والكفرُ قد اضْطَرمت نارُه ، وتطايرت في الآفاق شرارُه ، وقد استوجب أَهل الأرض أَن يحل بهم العقاب، وقد نظر الجبار تبارك وتعالى إليهم فَمَقَتَهُم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أَهل الكتاب، وقد استند كل قوم إلى ظُلَم آرائهم، وحَكموا على الله سبحانه وتعالى بمقالاتهم الباطلة وأَهوائهم ؛ وليل الكفر مُدلَهِمٌّ ظلامُه ، شديدٌ قَتَامُه ؛ وسَبيلُ الحق عافية آثاره مطموسة أعلامه . فَفَلَقَ الله سبحانه بمحمد صلى الله عليه وسلم صُبْح الإيمان فأضاء حتى ملأ الآفاق نُوراً، وأَطلع به شمس الرسالة في حَنادِس الظُّلَم سراجاً منيراً ؛ فهدى الله به من الضلالة ، وعَلَّم به من الجهالة ، وبصرَّ به من العمى ، وأَرشد به من الغي ، وكَثَّر به بعد القلة ، وأَعزَّ به بعد الذلة ، وأغنى به بعد العَيْلَة، واستنقذ به من الهلكة، وفتح به أَعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً ؛ فَبلَّغ الرسالة، وَأَدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعَبَدَ اللهَ حتى أتاه اليقين من ربه. وشرح الله له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وجعل الذِّلةَ والصغارَ على من خالفَ أَمره. وأقسم بحياته في كتابه المبين، وقرن اسمه باسمه فَإِذا ذُكِرَ ذكر معه كما في الخطب والتشهد والتأذين، فلا يصح لأحد خُطْبة ولا تشهد ولا أذان ولا صلاة حتى يشهد أَنه عبده ورسوله شهادة اليقين، فصلى الله وملائكتُه وأنبياؤُه ورسلُه وجميع خلقه عليه كما عَرَّفَنَا بالله وهَدانا إليه، وسلم تسليماً كثيراً.

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٦٦٥