فانتهز الفرصةَ منه فما ... جاء به غادٍ ولا رائح
أولئك القومُ لهم دعوةٌ ... من النبيِّ نورُها لائح
قد جددوا الدين وهم زمـ ... رةُ الحق فلا يغرركُمُ نابح
وعهدة النصح أزَلْنا فلا ... يُطالِبَنْ يوماً بها طامِح
وابنُ المغيثيِّ خديم الهُدى ... ها نصحه لذي الحِجى واضح
وهذه النسخة كما مر معنا كتبها الكاتب لنفسه فاعتنى بها ، وقابلها وصححها ، ففي هامشها تصحيحات كثيرة ، وفيها بعض التعليقات النافعة وبيان لبعض المبهمات ونحو ذلك . وهي نسخة مرقمة الأبيات، إذ كتب على رأس كل مائة بيتٍ منها رقمَهُ وهكذا ، واستمر ذلك إلى مائة و ثلاثة آلاف ثم ترك الترقيم بعد ذلك . و يلاحظ أن الورق شح على كاتبها ، ولذلك تجده ابتداءاً من اللوحة 120 يستخدم هوامش الورق في كتابة أبيات النونية فيها ، واستمر ذلك حتى آخر المخطوط.
ب- المجلد الخمسون من (كتاب الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري) لابن زكنون الحنبلي (علي بن حسين ابن عروة) ، وكان الفراغ من تتمة هذا المجلد يوم الخميس مستهل شهر صفر سنة ثمانٍ وعشرين وثمانمائة من الهجرة النبوية على يد أفقر عباد الله إلى رحمته ومغفرته ورضوانه : إبراهيم بن محمود ابن بدر الحنبلي(1).
(1) 1 وهذا الناسخ أيضاً معروف بل إن السخاوي ذكر في ترجمته أنه رأى بعض مجلدات الكواكب الدرارى بخطه . وهو من العلماء الذين كان لهم نصيب من الذود عن السنة ، والقيام على أهل البدعة وتمام اسمه هو : إبراهيم بن محمد بن محمود ابن بدر الحنبلي الناجي ، ويعرف بالناجي لكونه كان فيما قيل حنبلياً ثم تشَّفع ، وربما قيل له : المحدث ، وذكر عنه السخاوي أنه كان من أهل القيام بالسنة والإنكار على أصحاب ابن عربي .
وابن بدر الناجي هو مؤلف كتاب(( عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب ، على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتاب الترغيب والترهيب)) قال عنه الألباني:(( وهو لعمرو الله - كتاب هام جداً ، دل على أن مؤلفه رحمه الله كان على قدرٍ عظيمٍ من العلمِ ، وجانب كبير من دقة الفهم جاء فيه بالعجب العجاب ...)) صحيح الترغيب : 1/90 . انظر ترجمته في : الضوء اللامع 1/661 ، شذرات الذهب : 9/550 ، السحب الوابلة: 1/66 ، الأعلام : 1/65 ، ومعجم المؤلفين : 1/69 .
وانظر تعليقا جيدا للشيخ بكر أبو زيد على تلقيبهم له بالناجي في كتاب التحولات المذهبية . انظر : النظائر :139-140 .