... وعلى ما لهذه النونية من المنزلة إلا أنها لم تلق إلى الآن من الخدمة ما يليق بمكانتها من جهة شرحها الشرح الوافي الذي يُخلي ساحة أهل السنة والحديث من حقها عليهم ، ومع أن الشيخين أحمد ابن عيسى ومحمد خليل هراس قد قاما ببعض الواجب في ذلك إلا أن الحاجة لا زالت قائمة إلى شرح يوفيها حقها ، ويوضح إشكالاتها ، ويفك معضلاتها . و من جهة أخرى لم تلق النونية كذلك ما يوفيها حقها من جهة إخراجها الإخراج اللائق بكتاب له مثل هذه الأهمية(1).
(1) 2 سمعت من عدة من طلبة العلم عن قيام بعض الأفاضل من طلبة العلم بجامعة الإمام بتحقيق النونية في عدة رسائل علمية ، والحقيقة أن الظن حسن بمثل هذا العمل إلا أنه لم يثنني عما أنا بصدده لأمرين :
1- أن غالب الأعمال الأكاديمية لها خصوصية من جهة كونها مقدمة لغرض معين ، وكثيرا ما يراعى فيها ما لا يحتاج إلى كثير منه خصوصا بعد الانتهاء من الحصول على الدرجة العلمية ، ومع ذلك فقلما يُحذف ذلك عند الطباعة لسبب أو لآخر مما يترتب عليه أن تطبع النونية وحدها- والحالة هذه- في بضعة مجلدات ، مما يثقل كاهل الكتاب ، ويثقل قارئه ، ويثقل مقتنيه كذلك بغلاء الثمن وكثرة المجلدات . بينما يراد لهذا العمل أن يكون نسخة شبه مجردة من النونية للقارئ والمتحفظ والباحث يصل بها إلى غايته بأقصر طريق ممكن .
2- أن هذه الرسائل المنوه بها لا يدرى هل ستطبع أم لا؟ وإذا كانت ستطبع فهل سيطول أمد ذلك أم أنه سيكون قريبا؟ وعليه فالحاجة لا زالت ماسة لنسخة صحيحة من النونية إلى ذلك الأجل ، الأمر الذي أحسب أنه غير متيسر الآن .